جنة بوعمري
تواصل المصلحة الولائية للشرطة القضائية بفاس تحقيقاتها المكثفة حول شبهة التلاعبات الخطيرة في عملية توزيع الدقيق المدعم الموجه للفقراء، وسط توقعات بإحالة عدد من المتورطين على القضاء، بمن فيهم مسؤولون بالمدينة. و تتم الأبحاث تحت إشراف مباشر للوكيل العام للملك، الذي أمر بتسريع وتيرة البحث و الكشف عن جميع الأطراف المعنية، بغض النظر عن مناصبهم، تمهيداً لمساءلتهم قانونياً قبل إحالتهم على النيابة العامة المختصة. و تشير المعطيات إلى أن هذا الملف يكشف عن شبكة معقدة من التلاعبات في توزيع الدقيق المدعم، حيث تم إغلاق الحدود في وجه أكثر من 13 شخصاً، من بينهم أرباب مطاحن و وسطاء معروفون، في انتظار نتائج التحقيقات النهائية.
و تأتي هذه الإجراءات عقب شكاية تقدم بها أحد أعيان مدينة تاونات في مارس 2024، أشار فيها إلى تورط أرباب مطاحن بالجهة بالتواطؤ مع موظفين بالمكتب الوطني للحبوب و القطاني في تحويل الدقيق المدعم إلى سعر السوق العادي، مما أدى إلى بيع المادة الأساسية بثمن يفوق بكثير السعر المحدد للجمهور الفقير. و أكدت المصادر أن التلاعب لم يقتصر على أرباب المطاحن و الموظفين، بل شمل أيضاً مصالح جماعية و ولائية، في ظل غياب الرقابة على مصدر و جودة الدقيق، و التحقق من ما إذا كان المدعم يُوزع فعلاً وفق الأطر القانونية أم يتم تزييف الوثائق و الفواتير لصالح السوق الحرة. و يترقب الرأي العام الوطني نتائج التحقيقات لمعرفة جميع المتورطين و كشف حجم الأضرار الواقعة على المواطنين المستفيدين من هذا الدعم الاجتماعي الحيوي.

