الخبير الحقوقي الدكتور هيثم القرعان- الأردن
في ظل التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة بين الولايات المتحدة و إيران و إسرائيل، يبرز الموقف الأردني بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني كنموذج متوازن يجمع بين حماية السيادة الوطنية و الحفاظ على التحالفات الاستراتيجية و التمسك بالثوابت القومية.
دفاع عن السيادة لا انحياز
عندما اخترقت الصواريخ الإيرانية الأجواء الأردنية، تصدى لها سلاح الجو الملكي. أوضح الملك أن هذا الإجراء كان دفاعًا عن النفس لحماية المواطنين و الممتلكات، قائلاً: «لو أتت الصواريخ من أي اتجاه آخر لفعلنا الشيء نفسه». و أكد أن الأردن «لن يكون ساحة لأي طرف»، رافضًا أن يكون منطلقًا لعدوان على أي دولة. تتبنى عمان سياسة «الردع مع الاحتواء» تجاه طهران: ردع عسكري لمنع تكرار الهجمات، و احتواء دبلوماسي لتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة. و رغم التوتر، أبقى الملك عبد الله الثاني قنوات الحوار مفتوحة. أعلن الملك أن “الأردن سيدافع عن نفسه بكل قوة، و لن يسمح لأي كان بتهديد أمنه”، لكنه في الوقت نفسه رفض المشاركة في أي تحالف عسكري يقود إلى حرب مع إيران، و دعا إلى حل سياسي للأزمة.
إسرائيل: تعاون أمني مشروط بسلام عادل
يربط الملك عبدالله الثاني أي تعاون أمني مع إسرائيل بضرورة تحقيق السلام العادل، مشددًا على أن «لا تطبيع على حساب الدم الفلسطيني، و لا تفريط بالقدس». و يحذر من أن السياسات الإسرائيلية الأحادية تغذي التطرف و تقوض الاستقرار.
الولايات المتحدة: شريك لا تابع
يحافظ الأردن على شراكة استراتيجية مع واشنطن، لكنه يفرض خطوطًا حمراء: رفض استخدام قواعد أمريكية لشن هجمات على إيران، و رفض المساس بالوصاية الهاشمية على المقدسات، و رفض أي صفقات على حساب القضية الفلسطينية.
إيران: ردع مع احتواء و فلسطين و القدس: ثوابت لا مساومة عليها
يؤكد الملك أن أي تسوية إقليمية يجب أن ترتبط بحل عادل للقضية الفلسطينية، و أن «التهديد الحقيقي للمنطقة ليس إيران فقط، بل استمرار الاحتلال و رفض الحقوق الفلسطينية».
خلف القيادة: تفويض شعبي و وطني
يحظى الموقف الملكي بتأييد واسع من مجلس النواب و النقابات و الأحزاب، ما يعكس إجماعًا وطنيًا يدعم الدفاع عن السيادة و رفض التهجير و التمسك بالقدس. في زمن الانقسامات، يثبت الملك عبدالله الثاني أن هناك طريقًا ثالثًا: حماية الأمن الوطني، و الدفاع عن السيادة، و العمل من أجل سلام عادل و شامل ينهي معاناة فلسطين و يبعد شبح الحرب عن المنطقة. فالملك عبدالله الثاني ينظر إلى أي تهديد يأتي من أي طرف – سواء كانت صواريخ باليستية إيرانية تعبر الأجواء الأردنية، أو انتهاكات إسرائيلية للمقدسات في القدس، أو محاولات تهجير الفلسطينيين إلى الأردن باعتبارها جميعًا تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني يستدعي ردًا فوريًا و حازمًا.

