-الجزء الأول-
سارة لعريوي
يمكنك سيدتي من الآن فصاعدا معرفة مدى درجة الحب مقارنة مع الطرف الآخر، فقد أكدت الدراسات أن حب المرأة يفوق حب الرجل وهذا راجع بالأساس لعاطفتها القوية وإحساسها المرهف. وهذا يمنح لها طاقة كبيرة وثقة في النفس، وإحساسا بجمال الحياة.
لا نزعم هنا بأي حال أن نقدم الفروق بين حب المرأة والرجل بشكل قاطع. ذلك أمر صعب ولا مجال فيه للحسم، لأنه أمر يتعلق بالإنسان، وأصعب البحوث والأفكار ما تتعلق بمشاعر الإنسان. ثم إنه – كما أثبت العلماء – لا يوجد أنثى خالصة 100% ولا ذكر خالص 100% فالهرمون الأنثوي يوجد عند الرجال بنسب متفاوتة، وكلما زادت النسبة كان الرجل في مشاعره أقرب إلى مشاعر المرأة، كما أن الهرمون الذكري يوجد في النساء بنسب مختلفة أيضاً، وكلما زاد عند المرأة كانت أقرب في مشاعرها إلى مشاعر الرجل، ولكننا بالطبع نتحدث عن الغالب العام، ولا نُقَدَّم أحكاماً جازمة، وإنما هي معالم في الطريق..
وسوف نستعين بأقوال الشعراء والحكماء والمفكرين في بيان ما وجدوا وما رصدوا من فروق بين حب المرأة وحب الرجل:
1- الرجل يحب من عينيه، والمرأة تحب من أذنيها. (مثل صيني)
وأعتقد أنه مثل صحيح إلى حد بعيد، وله تفسيران: الأول أن المرأة تحب الرجل الذي يسمعها كلمات الحب والغرام ويصفها بأنها أجمل النساء ويمدحها باستمرار، فهي لا تلبث أن تحبه لأنها تحب رأيه فيها وإعجابه بها وتحس أنه يسعدها جداً بهذا الكلام وحين يسعد الرجل المرأة من هذه الناحية بالذات فإنها تحب حضوره وحديثه ونظراته ووجوده وتحب حبه لها وإعجابه بها وتغنيه بجمالها وأناقتها وشخصيتها ورقتها، ومهما بالغ الرجل في مديح المرأة فإن المرأة لن تمل من ذلك بل ستسعد به وتسعد قائله.
أما الرجل فهو يحب من عينيه هو، حين يرى المرأة التي تعجبه فعلا، ولو وصفت له بأرقى الأوصاف وأجملها ثم رآها فلم يراها على “مزاجه الخاص في الجمال” فإنه يبتسم بهدوء ويصرف النظر..
والنساء يدركن هذا بالفطرة، فالمرأة تعتني بجمالها وزينتها إلى آخر حد ممكن، لأنها تفهم الرجل..
2- المرأة أغنية.. والرجل لحنها. (شوبان)
والقائل من المبدعين في الموسيقى. ومن معاني هذا القول الجميل أن الرجل هو الذي يبدع الحب في قلب المرأة برقته معها وتدليله لها وثنائه الصادق المستمر على جمالها وشخصيتها فكأنه يلحن لها أجمل قصائد الحب فتغنيها على مسمعيه في سعادة تغمر الاثنين.
3-الحب عند المرأة قصة عاطفية هي بطلتها. وعند الرجل قصة هو مؤلفها (سومرست موم)
البطولة العاطفية هي ميدان المرأة الذي تحارب فيه، وأحلام المراهقات لا حدود لها في هذه البطولة، أحلام يقظة لذيذة، لا تكاد المراهقة –والمرأة أحياناً كثيرة –تقرأ قصة عاطفية مثيرة بطلتها رائعة فاتنة كاملة حتى تزيح البطلة بسهولة وتصبح هي البطلة بفعل أحلام اليقظة التي تجنح بها أسرع من الصاروخ وتطيعها أشد من طاعة اليد، ثم تضيف على تلك البطولة المزيد والمزيد إلى آخر حدود الخيال وتسعد بهذا، والرجال قد يفعلون هذا ولكن بنسبة أقل. المغزى هنا أن الرجل إذا أحب امرأة وأراد أن تحبه يحسن به أن يؤلف قصة حب مثيرة ومشوقة ويجعل محبوبته هي بطلتها بحديثه الرقيق المُعَبِّر عن جمالها في عينيه وأنها غيرت حياته وأسعدت وجوده فيها وماذا كانت تلبس وكيف كانت تفتن وكيف سطعت بين صاحباتها كأنها قمر بين الكواكب، ويبدي اهتمامه التام المؤيد بالتفاصيل عن ذكريات حبه الباقي لها. وعن أناقتها وذوقها وتميزها الجميل في كل شيء، المرأة تعشق الاهتمام بها بلا حدود، فإذا صنع الرجل هذا انتشت أمامه كبطلات القصص العاطفية الكبرى فتحقق له السعادة المطلقة.
4-الحب للرجل هواية فهو يجعله شاعرا، والحب للمرأة حرفة فهو يجعلها مملوكة (و لدي كاستين)
والمرأة تكون سعيدة بأن تصبح مملوكة لمن تحب، ولكنه ليس تملك الرجل الأناني الذي يأخذ ولا يعطي، ولا تملك الشكاك الذي يتهمها دائما، بل هو التملك التلقائي الذي تهبه هي لمن يستحقه في نظرها وكأنها بهذا تكون كالسمكة التي تحب الماء أن يتملكها لأنها ببساطة لا تستطيع أن تعيش خارج الماء.
وكون الحب للرجل (هواية) لا ينقص لا من قدر الرجل ولا من قدر الحب.
فما أسعد الرجل طالما ظل حبه لزوجته هواية، وما أسعدها بذلك، المشكلة حين يصبح مجرد تأدية واجب، فالهواية فيها ولع وصاحبها يسعد بممارستها ووجودها في حياته. والواجب ممل يقتل.

