سبل النهوض بالتعليم

407

- Advertisement -

تعليم

حفيظة شفيق

تتضح لنا معالم هذه السبل في النموذج الغربي، فسبيل النهوض بالعلم والثقافة رهين بتغيير مفاهيم وأساليب التنشئة الاجتماعية منذ السنوات الأولى للطفل (العربي)،بما في ذلك نوع القصص والحكايات و(الحواديت)التي تحكى له والتي يطغى بصددها أحداث مخيفة بما في ذلك:العفاريت والجن والسحرة وغير ذلك من الأوهام والتخيلات عن عالم وهمي،مما يؤثر سلبا على حياة الطفل فتلازمه طيلة حياته ويصعب انتزاعها من عقله ومخيلته فيما بعد.

ويستنكر الكاتب الدكتور “أحمد أبو زيد” ما يقْدم عليه المتخصصون في فروع مختلفة من العلوم الطبيعية ـ بتحضير الأرواح، ويؤكد أنه يقع بشكل واضح وجلي في الوطن العربي، في الوقت الذي تعنى فيه المجتمعات الغربية بتعريف أطفالها بقصص الخيال العلمي الراقي، الذي يقص عليهم بأسلوب بسيط ومشوق كثيرا دون الحاجة للترهيب أو التخويف.

يحرص التلاميذ في ظل التقدم الحديث بالاستعانة بكل الطرق والوسائل الحديثة، خاصة في مجال البحث العلمي، حتى يستطيعوا الوصول إلى مراحل متقدمة من العلم والمعرفة. وأيضا التمكن من فهم النظام المدرسي الذي أتقل كاهلهم. ولكي يصل المتعلم إلى المراتب التي يتمناها ويحلم بها، يجدر به ألا يترك علما من العلوم التي تتصل بتاريخه الماضي أو حاضره القائم إلا وتعمق وتوغل في ثناياها، من خلال تخصيص برنامج محكم حتى لا يضيع جهده وذكاءه فيما لا يخدم مصلحته الشخصية، ويعود عليه بالمنفعة والإفادة… إن المتعلم الحكيم يجد في عالمه اليوم مجالا فسيحا للعلم والمعرفة، ولذلك يجب عليه أن يتعود التأمل والتفكير وأن يزود ذهنه بالمعارف التي لا ينضب معينها.

إن التربية الناجحة للتلميذ في الأسرة والمدرسة، تساعد المتعلم على تحقيق النتائج التي يتطلع لها ويحلم بها، كما تربي عنده شعوره بالأمة بجانب شعوره بذاته، حتى يكتمل شعوره الاجتماعي.

وبذلك يكون مواطنا صالحا فاعلا في المجتمع، محبا له وخدوما لكل مصالحه، وهذا لن يتحقق على وجه الصورة إلا باعتماد تربية ناجحة قوامها إشعار الفرد بمسؤوليته نحو مجتمعه.

وهذا بالاعتماد أساسا على التعليم أو التكوين الذي يؤهله للحياة العملية وللعضوية النافعة في المجتمع، وبذلك يتوجب على الآباء أن يهيئوا لأولادهم بقدر المستطاع الظروف الملائمة لمتابعة دراستهم حسب استعدادهم الفكري والبدني. (مدونة الأسرة ـ المادة54 )

إن التربية لا تقف عند الجانب التعليمي فقط، بل تتعدى الأمر إلى إسداء النصح وتقديم الموعظة، وهذا بالضبط ما أقدمت عليه مربية مع بنت صغيرة إثر قطفها زهرة من الأشجار الصغيرة، فجاءت مربيتها الإفرنجية وأنبتها على عملها، وأبانت لها أن هذه الشجرة وزهرتها ليست ملكها لوحدها، بل هي حق لإمتاع الجميع، وأنها بفعلها هذا قد حرمت الآخرين لذة المشاهدة والاستمتاع، وأخذت تلقي عليها درسا في الملكية الخاصة والملكية العامة و قال الشيخ “محمدعبده”:«تذكرت إذ ذاك علماءنا ورجالنا ونساءنا،وعجزهم عن فهم هذه المعاني وتفهيمها لأبنائهم وبناتهم فدمعت عيني.»

وبتسلح طالب العلم بالجانب التربوي والأخلاقي والإنساني والمعرفي، يعطي الصورة التي تليق بطالب العلم وحامله حتما فيتجه في المسار المطلوب. فالقوى الهائلة التي يزخر بها كيانه كفيلة بتوجيهه في إطار محدد مناسب، فيتم إفصاح المجال للمتعلم للتعبير بحرية عما يكتنفه ويخالجه دون إرباك أو إزدارء.” فالشباب ربيعنا ومن حقنا أن ننعم به متفجرا من أعماقنا كما ننعم بالربيع متفجرا من أحشاء الأرض، فلا يتوجب علينا حصرهم في قوالب صلبة قاسية، لا تلبث أن تضيق بهم فتنشق وتتطاير شظايا تدميهم وتدمينا على السواء.” على حد قول {ميخائيل نعيمة}.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com