لفتيت.. تنزيل المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية سيكلف 18 مليار درهم

459

- Advertisement -

جميلة عمر

تم مساء يوم الأربعاء بالقصر الملكي في الرباط تقديم التصور الجديد للمرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية 2019-2023 بين يدي جلالة الملك محمد السادس من طرف وزير الداخلية عبد الواحد لفتيت .

و يدخل التصور الجديد للمرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إطار الدخول الاجتماعي، الذي يعيشه المغرب، والذي تبلور من خلال مجموعة من الإجراءات التي أعلن عنها جلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش وخطاب 20 غشت، ومن خلال التدابير والإجراءات التنفيذية للتوجيهات الملكية السامية انطلاقا من الدخول المدرسي 2018-2019، التي أعلنت عنها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي.

ويركز هذا الدخول الاجتماعي على الهدر المدرسي وخلق مناصب الشغل للشباب والرفع من مستوى معيشة الفئات المهمشة. و يعد إعطاء الأولوية للعالم القروي النقطة المشتركة ما بين هذه الإجراءات.

و قد قال لفتيت في هذا السياق “إن التصور الجديد للمبادرة في مرحلتها الثالثة 2019–2023، يهدف بالأساس إلى ترسيخ قيم العدالة الاجتماعية، والكرامة، واستشراف المستقبل وزرع الأمل وذلك من خلال اعتماد مقاربة شمولية، ترتكز على أربعة برامج متناسقة ومتكاملة تضمن إسهام كل الفاعلين في المجال الاجتماعي”

و أكد لفتيت، أن المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية 2019/ 2023 يروم إلى التخفيف من مظاهر التفاوتات على مستوى التعلم ومحاربة الهدر المدرسي ودعم الانفتاح، فستتم أجرأته مباشرة عبر التدابير ذات الأولوية، والتي تهم دعم التفوق ومحاربة الهدر المدرسي من خلال العمل على توفير البنيات والتجهيزات الأساسية كدار الطالب والطالبة، والنقل المدرسي، وتعميم دروس التقوية وكذا دعم إعادة الإدماج المدرسي وتكثيف برامج التربية غير النظامية.

كما يتعلق الأمر بالمساهمة في مواكبة التلاميذ عند مرحلة التوجيه عبر استهداف أفواج السنوات النهائية للسلكين الإعدادي والثانوي وملائمة مؤهلاتهم التعليمية ومساراتهم الدراسية مع متطلبات سوق الشغل، وتعزيز الانفتاح لدى الأطفال والشباب من خلال تسهيل الولوج للأنشطة الفنية والثقافية والرياضية الموازية ودعم إحداث المزيد من البنيات التحتية اللازمة كدور الشباب، والملاعب الرياضية، والمكتبات، مع تعزيز الشراكة مع النسيج الجمعوي.

و شدد السيد عبد الوافي لفتيت، على أن الترجمة العملية لبرامج المرحلة الجديدة سيتم وفق منهجية مبنية على حكامة خلاقة ومبدعة، ترمي إلى تحقيق المزيد من الانسجام والفعالية، من خلال الاعتماد على دعامات متعددة تشمل اعتماد ثقافة المشاركة، وتجديد آليات الحكامة، و تبني سياسة التعاقد، ومنظومة الشراكة المتجددة، وتكريس التدبير المندمج للمشاريع ضمانا للالتقائية بين مختلف البرامج القطاعية لمؤسسات الدولة والجماعات الترابية.

و انسجاما مع مستجدات الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، أبرز وزير الداخلية أنه سيتم إعادة تحديد مهام أجهزة الحكامة الحالية، بالشكل الذي يضمن لها النجاعة والفعالية في المستوى المجالي الذي تشتغل فيه.

فعلى المستوى المحلي، ستتولى اللجنة المحلية للتنمية البشرية، إعداد التشخيص التشاركي، وتحديد الحاجيات المعبر عنها من طرف الساكنة المحلية. أما على المستوى الإقليمي، ستناط باللجنة الإقليمية للتنمية البشرية مهمة إعداد برنامج التنمية البشرية المتعدد السنوات، وعقد البرنامج المتعلق به، مع تتبع تنفيذ المشاريع، وإعداد التقارير بشأنها. وعلى المستوى الجهوي، ستسهر اللجنة الجهوية للتنمية البشرية على تناسق البرامج الإقليمية، وتوزيع الموارد المالية الخاصة بالمبادرة، حسب البرامج المعتمدة وأولوياتها.

و بخصوص جانب التمويل، أبرز وزير الداخلية أن تنزيل المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية 2019-2023، سيكلف مبلغا ماليا يقدر بـ 18 مليار درهم. وتتوزع هذه الإعتمادات ما بين برنامج تدارك الخصاص المسجل على مستوى البنيات التحتية، والخدمات الأساسية، بالمجالات الترابية الأقل تجهيزا (4 ملايير درهم)، وبرنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشة (4 ملايير درهم)، وبرنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب (4 ملايير درهم)، وبرنامج دعم التنمية البشرية للأجيال الصاعدة (6 ملايير درهم).

و أشار السيد لفتيت إلى أنه سيتم تمويل هذا البرنامج بنسبة 60 بالمائة من الميزانية العامة للدولة، و30 بالمائة من ميزانية وزارة الداخلية عبر المديرية العامة للجماعات المحلية، و10 بالمائة ممولة من التعاون الدولي، مؤكدا على أن المرحلة الثالثة من المبادرة تهدف بالأساس إلى تحقيق تنمية بشرية واجتماعية مستدامة ضامنة لقيم الكرامة والمساواة و التضامن و باعثة للأمل، و خاصة لدى الأجيال الصاعدة عبر برامج طموحة. كما تروم هذه المرحلة الجديدة بالأساس، يضيف الوزير، تحصين و تعزيز المكتسبات المحققة مع إعادة توجيه البرامج بما يمكن من النهوض بالرأسمال البشري و العناية بالأجيال الصاعدة و دعم الفئات الهشة، بالإضافة إلى اعتماد جيل جديد من المبادرات المدرة للدخل و المحدثة لفرص الشغل. و ذكر السيد لفتيت، في هذا الصدد، بما حظيت به المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلاقتها في 18 ماي 2005، بثقة المواطنين وإشادة المنتظم الدولي، باعتبارها حصيلة إبداع مغربي في خدمة التنمية البشرية، هدفها الأسمى تحقيق العدالة الاجتماعية، والمجالية، وصون كرامة المواطن.

و أوضح أنه تم تنزيل هذا الورش الملكي في الفترة الممتدة ما بين 2005-2018، على مرحلتين، وذلك عبر اعتماد أربعة برامج رئيسية وبرنامج إضافي تم العمل به انطلاقا من سنة 2011

وتقدر التكلفة الإجمالية للمشاريع التي تم إنجازها، يضيف الوزير، بـ 43 مليار درهم، ساهمت فيها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمبلغ 28 مليار درهم، حيث مكن إنجاز هذه المشاريع من تقليص العجز المسجل على المستوى السوسيو -اقتصادي. وأشار إلى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية حققت، خلال الفترة الممتدة ما بين 2017-2005، ما مجموعه 43.000 مشروع ونشاط.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com