هل يشارك الأجداد في تربية الأبناء؟

557

- Advertisement -

grands-parents

أم أيمن
مما لا شك فيه أن للأجداد دور مهم في حياة الأحفاد و أن هؤلاء يحتلون مكانة مميزة لدى أجدادهم لدرجة قد تدفعهم للتدخل في شؤونهم وفي أدق تفاصيل حياتهم و أيضا تربيتهم، و لكن لبعض الآباء والأمهات رأي آخر مغاير و يرفضون تماما هذا الدور من الأجداد والجدات بحجة إفساد الأبناء بالتدخل السلبي في طريقة تربيتهم لأبنائهم. فما هو رأي الخبراء في مجال الأسرة و علماء الاجتماع في هذا الشأن و ما دوافع و أسباب ذلك؟
دوافع و أسباب تدخل الأجداد في تربية الأحفاد
حسب الخبراء في مجال الأسرة و علماء الاجتماع يرجعون تدخل الأجداد والجدات في شؤون تربية أبنائهم لأحفادهم إلى عدة دوافع و أسباب، نذكر منها:

شعورهم بالوحدة و العزلة والفراغ، وبالتالي يبحثون عن تقمص شخصية ولي الأمر و لعب دور يشعرهم بقوتهم و أهميتهم، وشعورهم بالمسؤولية و حاجتهم إلى الاهتمام والعاطفة و خاصة وأن الأحفاد هم الأقرب عاطفياً للأجداد و غالبا ما نجدهم يحرصون على متابعة أمورهم الحياتية على جميع الأصعدة رغم رفض الآباء لوجهة نظرهم .

أيضا قد يهتم الأجداد بتوفير كل مستلزمات و متطلبات الأحفاد مع فرض أسلوبهم الخاص في التربية حتى و لو كان ذلك على حساب الآباء و مخالفا لتوجههم متجاوزين بذلك رغباتهم و مصالحهم و حتى مصالح الأحفاد أحياناً ظنا منهم أن تجربتهم أكبر و أسلوبهم الأصح، متناسين خصوصية واستقلالية أبنائهم و طريقة تربيتهم لأطفالهم.
بعض الحلول الممكنة

من ناحية الآباء

لا أحد ينكر أهمية الأجداد في حياة الأحفاد و خلق التوازن النفسي لديهم و على الأبناء إدراك وتقدير أن ما يقوم به الأجداد مع الأبناء من تدليل يرجع إلى محبتهم لهم، و التعلق بهم وأن قرب الأحفاد من الأجداد أمر طبيعي، ومن المفروض ألا يغضب الوالدين من ذلك.
أيضا، يجب عليهم الاستفادة من الأجداد الموجودين في البيت في رعاية أبنائهم لأنهم أكثر حرصاً عليهم من الخادمات، أو دور الحضانة، وسوف يتعلمون منهم أصول دينهم، وأخلاقهم العالية و احترامهم للآخرين و عاداتهم، وتقاليدهم الأصيلة.
كذلك يمكن الاستفادة من خبراتهم و تجاربهم وتوظيف حبهم لهم من أجل إعطاء المثل و إتمام عملية تربية الأطفال وتنشئتهم بنجاح، بإيجاد حل وسط و التنسيق بين الرؤية التربوية للوالدين، وبين تلك التي تخص الأجداد، حيث يقتصر دور الجد أو الجدة في حال غياب الوالدين على الاعتناء بالأحفاد و مساعدتهم و رعايتهم ، كما يمكن للأهل الاستفادة من خبرة وحكمة الأجداد، والحرص على إبراز الاحترام لهم تقديراً لما بذلوه من جهد وتضحيات و معانات.

يمكن أيضا، لإسعاد الأجداد و إرضائهم، طلب النصيحة و العون منهم حتى و لو كان الأهل لا ينوون تنفيذها في كل الأحوال، و طبعا هذا سيفرحهم و يعتبرونه بمثابة إطراء إن دل عن شيء فإنما يدل على ثقتكم بهم و تقديرهم  و منحهم مكانة في قلوبكم.
يمكن أيضا تقديم دعم معنوي إيجابي للأجداد بحيث يتم مدح سلوكهم تجاه الطفل إن كان يتسم بالصرامة وعدم التهاون.

اعلمي سيدتي أن الحوار الهادئ والنقاش المتزن هما الطريق الأمثل لرسم خطة تربوية سليمة بعيداً عن فرض الرأي أو حب السيطرة على الأمور للتوصل إلى ما فيه مصلحة الطفل.
و يمكن للأم أن تزيل الحساسيات بينها وبين الأجداد بحيث لا تمنعهم من ممارسة حقهم في تربية أحفادهم، أو تمنع الأحفاد من التمتع بحنان وعطف و عطاء الأجداد مع مراعاة أن الاختلاف بين الآباء والأجداد حول تربية الأحفاد أمر ليس له حل نهائي، ولكن من الممكن التفاهم حوله، وأن يكون هذا التفاهم بعيداً عن الأحفاد.
من ناحية الأجداد

بالمقابل، فإنه يجدر بالجدّين إفساح المجال أمام أبنائهما للقيام بواجباتهما تجاه الأسرة الجديدة الناشئة، والحفاظ على استقلاليتها واحترام خصوصيتها.
إذا كان أحد الأجداد يفضل عدم التدخل في شؤون أحفاده خوفاً من تلقي اللوم، على الوالدين الترحيب به، ودعوته للتصرف براحة وحرية مع أحفاده لبعض الوقت، وإسناد بعض المهام الخفيفة له، مثل: قراءة قصة للطفل، أو اصطحابه في نزهة قصيرة.

من ناحية الأحفاد
عندما تشعرين أن طفلك أصبح أقل انضباطاً في السلوك بسبب دلال أجداده، ناقشي معه هذه المسألة بكل هدوء، مع توضيح التطورات المتوقعة إذا استمر الأمر على ما هو عليه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com