جنة بوعمري
أعلنت الشرطة الإسبانية مؤخرًا عن تفكيك شبكة إجرامية تنشط في أليكانتي و مورسيا و فالنسيا، متخصصة في بيع المواعيد الإدارية الخاصة بطلبات اللجوء. كانت الشبكة تعرض الموعد الواحد بمبالغ تتراوح بين 15 و 30 يورو، وصلت أحيانًا إلى 200 يورو، محققة أرباحًا شهرية قُدّرت بأكثر من تسعة آلاف يورو لكل متورط. هذه ليست المرة الأولى التي تُكتشف فيها مثل هذه الشبكات، لكنها تسلط الضوء على ثغرة عميقة في النظام الإداري الإسباني، حيث تحوّل الحق في اللجوء إلى سلعة في سوق غير قانونية، ما يعكس ضعفًا في آليات الرقابة و صعوبة ضمان العدالة و الشفافية في معالجة الملفات.
لقد أصبحت مليلية، بحكم موقعها القريب من المغرب، وجهة مفضلة لمئات المهاجرين من أميركا الجنوبية الذين يسعون إلى تسريع مساطر اللجوء. المفارقة أن الحصول على موعد رسمي فيها أسهل بكثير من مدريد أو برشلونة، مما جعلها منفذًا إداريًا يتجاوز بطء النظام المركزي. لكن هذا الوضع لم يستمر طويلًا، فبعد أن تجاوز عدد المقيمين في مركز الإيواء 850 شخصًا في فبراير الماضي، أغلبهم من كولومبيا و فنزويلا، سارعت وزارة الداخلية الإسبانية إلى غلق باب التسجيل الميداني و وقف استقبال الوافدين من المدن الإسبانية الأخرى. اليوم لم يبق سوى نحو 270 مهاجرًا، ينتظرون الانتقال إلى شبه الجزيرة بحثًا عن حياة أكثر استقرارًا.
و في خضم ذلك، ظهرت تجارة جديدة تغذيها الحاجة و البيروقراطية، إذ أعلنت الشرطة الإسبانية في نوفمبر 2024 عن تفكيك شبكة تستخدم “روبوتات إلكترونية” لاختراق نظام حجز المواعيد الرسمي و احتكارها لبيعها لاحقًا بأسعار مرتفعة في السوق السوداء. و هكذا تحوّل النظام الإداري الإسباني إلى ساحة مضاربة رقمية تُباع فيها فرص اللجوء كما تُباع التذاكر في الأسواق الموازية. تبدو مليلية أكثر من مجرد مدينة على أطراف المتوسط، إنها مرآة تعكس تناقضات أوروبا في تعاملها مع قضايا الهجرة، بين الخطاب الإنساني والواقع البيروقراطي المعقد، حيث يصبح الأمل ذاته سلعة تُقايض بالمال.

