زهرة المغرب
في عز الأزمة الدبلوماسية مع إسبانيا وألمانيا، فتح المغرب باب التنسيق الأمني مع إيطاليا وهولندا، إذ استقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، يوم الجمعة الماضي ، وزيرة الداخلية الإيطالية لوسيانا لامورغيسي، والتي تقوم بزيارة رسمية إلى المغرب لمناقشة العديد من القضايا التي يأتي على رأسها ملف التنسيق الأمني إلى جانب الهجرة غير الشرعية والملف الليبي، وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط من مساهمة مخابرات المملكة في الإطاحة بأحد قادة تنظيم “داعش” داخل التراب الإيطالي، وتؤكد هذه الزيارة، التي تأتي متزامنة مع الأزمة الدبلوماسية المستمرة بين المغرب من جهة وبين ألمانيا وإسبانيا من جهة أخرى، استمرار الرباط في ربط علاقات وثيقة على المستوى الاستخبارات مع مجموعة من الدول الأوروبية، فإعلان التطرق إلى التنسيق الأمني على أنه من القضايا ذات الاهتمام المشترك مع روما، كان مسبوقا بالعملية الأمنية التي حظيت باهتمام إعلامي دولي، حين أسقطت معلومات وفرتها المخابرات المغربية لنظيرتها الإيطالية القياديَ في “داعش” الملقب بـ”أبي البراء”. وشكلت هذه العملية صيدا ثمينا للإيطاليين، فالموقوف، حسب البلاغ المغربي “يشكل موضوع أمر دولي بإلقاء القبض صادر عن السلطات القضائية المغربية، وذلك بعدما كشفت الأبحاث والتحريات التي باشرها المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني مع عدد من العائدين من أماكن القتال التابعة لـ”داعش” وكان يشغل مناصب قيادية بارزة في التنظيم.
ولم تكن إيطاليا الدولة الأوروبية الوحيدة التي يعمل المغرب معها مؤخرا على بناء علاقات استخباراتية قوية، فهولندا، البلد الذي لم يكن على وفاق مع الرباط بسبب العديد من القضايا، أعلنت مؤخرا عن خارطة طريق تهم العلاقات الثنائية بين البلدين، بما في ذلك مجال تبادل المعلومات.وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تقطع فيه الرباط علاقاتها الدبلوماسية مع ألمانيا، والتي كان من بين أسبابها كشف سلطات برلين لـ”معلومات حساسة” قدمتها الأجهزة الأمنية المغربية لنظيرتها الألمانية إلى جانب الموقف الألماني “العدائي” من مغربية الصحراء، بالإضافة إلى استمرار القطيعة الدبلوماسية مع مدريد بعد أن فضحت المخابرات المغربية دخول زعيم “البوليساريو” المجرم إبراهيم غالي إلى مدريد بشكل سري وبهوية مزورة.

