مديحة ملاس – باحثة اجتماعية
أختاه حواء، رفقا بالبلد و رفقا بالأسرة ، فأنت لولب الأمة و صمام أمانها ، و أنت من خصك الله و جعلك للرجل آية ، فهل نسيت، فلقد جمعت فيك كل أوصاف الدنيا التي يعشقها الإنسان ، أنت السكينة و السكن و منك تنبثق الرحمة والمودة ، تلك هي الأوصاف التي خصك الله بها فكيف تبيعينها رخصا لإرضاء مزاج قد يعصف بك وبما أنجب رحمك .
أختاه، انا اليوم اخاطبك جهرا وأسافر فيك جوا وبرا وبحرا لأنك مني و هذا النصح الصادق الذي أهديك إياه هو من صنيع حبي لك فخديه مني واجعلي منه حبات لقاح لورد النساء من حولك .
تابعي معي جيدا قبل الدخول في عرض الأسباب والمسببات و ما ينتظر مجتمعنا من تفسخ وانحلال وتفكك وانزلاق .
جدير بالذكر أن الدراسة الصادرة عن مؤسسة “فاميلي أوبتيمر” كانت قد أشارت إلى أن سن الزواج في المغرب انتقل إلى 28 سنة لدى الفتيات، و27 سنة بالنسبة إلى الرجال، وأضافت أن المغرب يحتل مراتب متقدمة في نسبة التأخر في الزواج، بعد لبنان والعراق و تونس، و أشارت إلى أن المغرب يحتل المراتب الأولى في نسبة الطلاق، حيث بلغت فيه النسبة 40 في المئة .
لقد فتحت أمام المرأة العربية عامة و المغربية خاصة جميع أبواب و نوافذ التحرر حتى يقول عنا الغرب أننا نساير الركب وأننا حققنا النضال وتحررت المرأة من العبودية والعنف ، وشقت طريقها نحو البحث عن العمل لتضمن لنفسها الاستقلالية المادية وليكون لها الرأي الأخير أمام أهلها لترفض اي عرض للزواج وحتى ولو قبلت فإنها تتسلق القمم في طلب المهر والصداق ولوازم البيت الذي قد لا تدخله من الأصل .
و مع سرعة الماكنة الحضارية الطاحنة انتشرت عدوى العزوف عن الزواج ليصل فيروسها القاتل إلى المتزوجات اللواتي اشتقن الى زمن التحرر والتقت العانس بالمطلقة لترتفع أرقام المتحررات والعوانس و ترمل الأطفال ليفتح باب المشردين على مصراعيه حتى لم يعد التمييز بين طفل مشرد وطفل شرده والديه وطفل مجهول النسب و طفلة أنجبت طفلا ولازالت طاحونة الخراب المجتمعي تدور و تمزق أوصال أسرنا ونتساءل لماذا انتشرت الجريمة بين أوساطنا حتى بلغت قطع الرؤوس و التشويه بالجثث .
أجل أختاه، انت والأخريات تتحملين جزء كبير من المسؤولية… انت و الأخريات من أعطين للرجال فرصة العدول عن الزواج والاكتفاء بعشيقة تتحول بعد اللذة إلى قطعة ( كلينيكس ) وبعدها الى يافطة تكتب عليها عاهرة المجتمع .
ليس هذا عتابا جارحا فأنا مثلكن امرأة ولكن دعونا نقلب أصبع الإتهام في وجوهنا ونقول هل ما يحصل في مجتمعنا من تفكك لسنا فيه طرف مسؤول ؟
كلنا نعرف وضعنا الإقتصادي والاجتماعي ، وكلنا نأكل من مائدة واحدة و جميعنا نعرف قوتنا الشرائية فلماذا اذن نلعب دور الصاروخ حينما يفتح في وجهنا باب الزواج ؟ لماذا نغلق باب الترشيد والحكمة عند كل فرصة تقدم فيها لخطبتنا رجل يبحث عن زوجة يكمل بها دينه ويؤسس معها كيانا مجتمعيا يبدأ ببسم الله كما كان سلفا وكما بدأت امي وأمك ؟ لماذا لا ترين في الرجل غير وظيف محترم وجمال لافت ومكملات مادية قد لاتتوفر وقد يسبقها الطلاق أو الرفض ؟
إن كبريات الدول تولي اهتماما بالغا لمشروع الزواج وتركز فيه على انه مشروع حياتي كبير وأنه المؤسسة الكبرى لنجاح الأمم وإن المرأة مهما بلغت من علم وجمال ومكانة ، لن تبلغ حلقة العلو إلاحينما تراها أما صالحة فالحة ، وما دور رحمها إن لم ينتج لهذا المجتمع من يخلفها ويحمل اسمها فهي برفضها كل عروض الزواج تبقى انثى جسدا فقط وأما روحها فهي رهينة بما يخبئ رحمها وحتى لا تحرم من اغلى نداء كوني هو كلمة “ماما” .
هذا رأيي المتواضع كما استنجته تجربتي ورؤيتي مما ينتظرنا نحن معاشر النساء ، فأنت قبل أن تتربعي على عرش العنوسة أنجبتك امرأة كنت تناديها أمي فمن سيناديك أمي بعد هذا السرطان الذي ينخر جسم عالم النساء اللواتي نسين أن عقارب الساعة تدور في كل الاتجاهات و غدا قد يصبح عمرك في خانة عوانس العمر و بعدها لا تقولي “رب لولا اخرتني إلى أجل قريب “…
