بعد تهديد الإرهاب لأوروبا مؤسسات تتبنى مشروع المراجعات الإيديولوجية لإعادة إدماج المتطرفين

556

- Advertisement -

ادريس بن ابراهيم – بروكسيل

-بروكسيل خاص-

بعد تهديد الإرهاب لأوروبا مؤسسات أوروبية تتبنى مشروع المراجعات الإيديولوجية لإعادة إدماج المتطرفين – بلجيكا نموذج ناجح-

دارت رحى الإرهاب العابرة للقارات كل بلدان المعمور ، لتجد لها موطنا خصبا في قلب اوروبا ، وهي القارة التي وجدت فيها التنظيمات الإرهابية الارض الجذابة لاستقطاب المقاتلين والجهاديين المعادين للغرب والحاملين للكره لجميع الناطقين لغير الإسلام . وقد نجحت القاعدة وتنظيم الدولة “داعش” في تطوير أساليب الاستقطاب وتجنيد عناصر التطرف وتحويلهم الى قنابل بشرية وآلات للقتل الوحشي باسم الدين ، وصنعت منهم هياكل للتخطيط والتنفيذ ، وأوهمتهم إيديولوجيا أنهم جند الله في الأرض وأنهم حماة الدين ورجال الخلافة ، وأنهم رسل الجنة وعساكر قهر الكفار ، هي الطرق الإعتقادية التي لقنها منظرو الفكر الإرهابي الى فئات الشباب المسلم في أوروبا ، مستغلة فراغه الروحي والعلمي والشرعي ، وبعده عن العلم والدراسة والتحصيل ، واستياءه الإجتماعي وكرهه للمؤسسات الإدارية على رأسها الأمن والساسة والحكام .

المعتقد الفكري:

وهو العنصر الضارب الأساس والذي اعتمدته التنظيمات الجهادية المحور الجوهري لربح معركة الجهاد في أوروبا ، حيث أصبح القتل عند الشباب المسلم الحامل للفكر التكفيري ، غاية كبرى وليس وسيلة ، وأن القتال الدائم وبكل الطرق هو تحقيق لفريضة الجهاد والمفتاح الأكبر الى الولاء و الجنة .

و بعد تمكن هذه التنظيمات من المسح الدماغي و العقيدي لعناصرها في أوروبا ، فرضت على أتباعها من شباب أوروبا حتمية المواجهة التي بدأت بالتفجير واستعمال الرصاص الحي ، وبعدها الى القتل الميسر باعتماد انتشار عمليات انتشار عمليات الدهس والطعن التي نشرها المدعو أبي محمد العدناني الذي دعا فيها أتباعه استغلال هذه العمليات باعتبارها لاتحتاج إلى مهارات في التنفيذ وأنها تضلل الأمن وتكون نتائجها سارة على حملة الفكر الإرهابي والتكفيري .

المملكة البلجيكية و التي تجنبت عمليات الإرهاب و التفجير سنوات عديدة ، اصبحت في السنوات الأخيرة مسرحا للعمليات الجهادية كانت آخرها تفجير مطارها الدولي زافنطم ..

المملكة البلجيكية التي تجنبت سنوات عديدة عمليات القتل الإرهابي اصبحت ملاذا شهيا للإرهابيين وقبلة ناجحة لتنفيذ عمليات التفجير والانتحار كانت آخرها عمليات المطار الدولي زافنطم الذي قتل فيها خلق كثير، االشيء الذي دفع بالحكومة البلجيكية اعتماد المقاربة الأمنية والعسكرية ورفع سقف الإنذار الى السلم الأعلى فبات المواطن يتجول جنبا الى جنب مع رجال الأمن والجنود ، وراحت الدبابات والعربات المدججة بالجنود والسيارات المصفحة تتجول بين المواطنين مما زاد من حدة الهلع والخوف بين السكان ، أيام عصيبة عاشتها المملكة البلجيكية بعد احداث 22 مارس 2016 لم ينعم فيها سكان بلجيكا بالأمان إلا بعدما تمكنت مصالح الأمن من اعتقال الضالعين في الجرائم ، غير ان الأضرار النفسية ظلت تلازم الناس وخاصة البلجيكيون الذين غيروا نظرتهم للمسلمين في أوروبا وعن كلما من شأنه له صلة بالإسلام .

فهل انتهى الإرهاب بعد اعتقال المذنبين المتطرفين ؟ هل المقاربة الأمنية هي الحل ؟ هل لاخوف على أوروبا بعد اليوم من تمديد الفكر الظلامي بين الشباب المسلم ؟  هل الجهاديون المعتقلون في السجون الأوروبية ندموا على ما اقترفوه من جرم و مصائب ضد الأبرياء و الأسر و المجتمعات الأوروبية ؟ و من الفاعل الأساسي في كل هذا  ؟

تلكم هي الاسئلة الدامغة التي عمق فيها بعض الخبراء والمسؤولون عن مكافحة التطرف بشتى أنواعه بحثهم للخروج بمعادلة عادلة ناجعة مجتمعية رشيدة تحل محل المقاربة الأمنية وتضع حدا لمعضلة التكفير و الذي حل محل التفكير و الوعي و الفهم و احترام الآخر .

أنها منظمة Deradiant  التي اجتمع فيها خيرة الخبراء وعلماء نفس الجريمة و الحروب و رجال الدين الاستراتيجيين ، هي منظمة أنزلت للواقع حلولا جذرية و مقاربات فكرية للعلاج و الإصلاح ، و استحضرت بعد البحث الأكاديمي أول تجربة ميدانية تشخيصية لفكر هؤلاء الظلاميين و عما اعتمدوه من دين و شريعة وفقه لتنفيذ عمليات القتل و الجهاد ضد عدو مفتعل في بلد سموه في عقولهم دار الكفر.

ركزت منظمة  Deradiant عملها من داخل سجون بلجيكا في أوساط المعتقلين الإرهابيين واعتمدت في ذلك على العلاج النفسي والسلوكي ومراجعة نظريات الفكر التكفيري لذى هؤلاء ، بعدما استحضرت مقارعة الحجة بالحجة لتصحيح مفهوم المجمع الفقهي لذى المتطرفين واعتمدت الإقناع بالدلائل القاطعة معتبرة جلساتها الفكرية تصحيحية وليست غسيل اذمغة بقدر ما هي اكتشاف وتحليل لشخصية المتطرف وسلوكه النفسي وواقعه الإجتماعي ، وبعده تأتي مرحلة فتح الحوار مع المختصين في علم النفس الإجتماعي والجنائي وعلم الجريمة ، وهي مراحل أخدت من أعضاء منظمة Deradiant   فترة مهمة قبل الوصول الى قناعات المتطرفين رغم أن هناك من يتمسك برأيه وهنا تكمن الخطورة على اعتبار ان السجون الاوروبية لم تعد تقوى على استيعاب السجناء مما يسهل خطورة نقل عدوى التطرف بين صفوف المعتقلين اذا ما ألفينا نظرة حسابية عن عدد السجناء المتطرفين في سجون بلجيكا وبعض دول اوروبا :

540.620  سجين منها 113.000 أجانب.  في بلجيكا لوحدها يوجد اكثر من 10.618 سجين نصفهم أجانب .

المغاربة : 1033

الجزائريون : 559

الرومانيون : 349

اما المتطرفون في بلجيكا لوحدها 400 سجين متطرف

فرنسا 1700

هولندا : 100 سجين متطرف

بريطانيا : 550 سجين إرهابي

اما عدد السجون في بلجيكا 33 سجنا .

هي أرقام تفيد المخاطر التي قد تترتب عن مسألة استقطاب إرهابيين جدد للساحة الجهادية إن لم تتدارك الحكومات الحلول العلاجية التصحيحية لفكر هؤلاء الذين يغدون منابع القتل والعداء والإرهاب في أوروبا.

لقد خلصت منظمة Deradiant الى معالجة الأفكار المتطرفة لذى المعتقلين والتي استمدتها من زعماء وأمراء القتال الدواعش ، وكيف استجاب هؤلاء الشباب لسرعة الطرح السلفي الجهادي الرافض لحضارة الحداثة الغربية ورفض التسامح والاعتراف بالآخر كما جاء على لسان بعض المعتقلين الذين قضوا في معسكرات داعش أزيد من سنة، يقول ويصرح لأحد اعضاء منظمة Deradiant انه لأول مرة يسمع نصوصا دينية تدعو الى التسامح والتعايش ، ويتساءل في ذهول “لماذا كانوا يخفون عنا هذا ؟”

لقد بدأت حصص المعالجة الفكرية مقتصرة على مدينة اونفيرس البلجيكية وعلى الحالات التي غادرت السجن ، وبعد نجاحها توالت الطلبات على الاشتغال على مشروع المعالجة من مدراء السجون وعائلات السجناء ، لتصل الى خمسة سجون ومن هنا أقرت منظمة Deradiant  تعميم المشروع الإصلاحي العلاجي ليشمل كل الحالات المستعصية ومتابعتها نفسيا وفكريا واجتماعيا أيديولوجيا ، واعتبرتها الخيط الرابط لتفكيك وإصلاح آثار الفكر الإرهابي عند عناصر التكفير والجهاد في هذه السجون كما جاء في كتاب الباحث الأكاديمي د. ابراهيم ليتوس الذي اعتبرته المؤسسات العدلية دليلا علميا لمتابعة الحالات بين أوساط المتطرفين .

و هكذا انتقلت تجربة المعالجة الى السجون التالية : اونفيرس ، دوردموند ، بروج ، هاسلت ، ولوفن ، والمراكز المغلقة بمنطقة الفلاندرن .

و حتى في حالات السراح والإفراج يتابع الشخص بالحصص العلاجية ، وتبقى دار العدالة هي الأخرى في عمق العمل تتابع نتائج الإصلاح والإدماج حتى وصول الهدف المرجو .

تجدر الإشارة هنا في هذا الجرد التعريفي الصريح الى الإشادة بوزارتي العدل والداخلية البلجيكية على تقديم الدعم والثقة لمنظمة Deradiant  ومنحها كامل التسهيلات للقيام بالمهمة التي لاقت إقبالا واستحسانا من طرف بعض المعتقلين المتطرفين الذين وجدوا في الحصص العلاجية منحى تصحيحي لأفكار مسمومة  مغلوطة قادتهم الى ارتكاب جرائم ستبقى عالقة في تاريخ الإنسانية على أنها مذابح جنائية باسم دين يحرم القتل وينبذ العداء والكراهية ويوصي بالتسامح بين الناس باعتبارهم شعوبا وقبائل خلقها الله للتعارف والتلاحم والتعاون وقتل نفس واحدة ظلما هي قتل للناس جميعا.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com