الحفظ وسيلة التعليم القديم

567

- Advertisement -

الحفظ قديما

سارة لعريوي

تبرز وضعية التعليم قديما أنه كان موجها وفق ضوابط تعليمية محددة و مقيدة، فضلا عن انتشار فكرة الحفظ قبل الفهم للحفاظ على العلوم من الاندثار والضياع، فقد صارت طريقة الحفظ وسيلة سائدة في تحصيل العلم،وقد كرسها العلماء منذ التعليم الأولي، وتمرس عليها الطلبة في سن مبكرة،انطلاقا من حفظ القرآن الكريم، ثم حفظ بعض المتون مثل الأجرومية والألفية و التحفة وغيرها، فقد كانت وسيلة لنشر العلم والمعرفة، فاشتهرت في هذا المنطلق مقولات عديدة،منها: «العلم و ما حوته الصدور لا السطور.” و منها في القرن التاسع الهجري:”من لم يحفظ نصا فهو لص.»

و تذكر المصادر أمثلة كثيرة لطلاب اشتهروا بالحفظ في مختلف الأصقاع الإسلامية مثل”محمد بن زرقون (ت586ه)”، الذي كان شديد القوة على الحفظ، فاستظهر في صغره جملة وافرة من دواوين العلم تزيد عن الأربعين كتابا.

الإشكال المطروح أن المتعلم كان يحفظ أمهات الكتب قبل فهمها و تتبع معناها واستخراجها، فيكون أشبه بطائر الببغاء الذي يقوم بالحفظ و تخزين المعلومات و ترديدها دون وعي و فهم.

ناهيك عن انتشار طريقة الرواية التي كانت سائدة بين المدرسين و التي تعد من أشهر الطرق التربوية التي رسخت مبدأ ما يرويه الشيوخ، حيث ساهمت في تكريس الحفظ و نشر المختصرات.

و اللافت للنظر أن الطلاب كانوا يلتجئون للأدباء بغية طلب دواء يقوي ذاكرتهم للحفظ، فكانوا يصفون لهم عدة وصفات أشهرها شراب مادة نباتية تعرف بالبلاذر أو بحب الفهم، و التي ساد الاعتقاد في الأقطار الإسلامية بأنها علاج فعال لتقوية الذاكرة، و يتم تناولها على الطريقة التي تناولها بها “أبو عبد الله بن عبد المنعم الصنهاجي السبتي (ت750ه).”

و كل هذا لتفادي النسيان و المساهمة في تقوية الذاكرة، و في هذا يشير” الأعمش/عن النبي(ص)” قال:[آفة العلم النسيان و إضَاعَته أن تُحَدِّث به غير أَهلِه.]

و عن الزُّهْرِيِّ”،قَالَ: ” إِنَّمَا يُذْهِبُ الْعِلْمَ النِّسْيَانُ وَ تَرْكُ الْمُذَاكَرَة”ِ

إن كل هذا يشي للأهمية القصوى التي يلعبها التعليم و التي تدفع للقيام بكل الوسائل و الطرق من أجل تيسير طرق تعليم ناجح و نافع.

كما سيطرت الثقافة السكونية الجافة التي لا تساهم في التعبير عن وجهة النظر بل تقتصر على تناول ما هو مطروح فقط دون زيادة أو نقصان.

أما فيما يتعلق بالمواد المهيمنة آنذاك فقد كانت تدور في فلك العلوم الشرعية و الدينية، و المسائل الفقهية لغايات تعليمية، و هي ظاهرة قديمة ارتبطت بالمناهج الدراسية و بالطرق التربوية، التي كان يتبعها المدرسون في تلقين طلبتهم المعارف و العلوم.

و هذا يدل أن اهتمام التعليم كان موجها أساسا صوب المجال الديني و يمكن أن نجمل العلوم التي كانت سائدة في هذا الجانب بالأساس.

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com