خلال 2025.. شخصيات وطنية بارزة غادرتنا إلى دار البقاء تاركة بصمات في الساحة السياسية و الحقوقية و الفنية

157

- Advertisement -

شيماء علي

ففي الرياضة، و بالضبط في مجال الكرة المغربية، رحل يوم الأربعاء 16 يوليوز 2025 أحد أعمدته الرياضية و أحد رموز تاريخه الكروي، اللاعب الدولي المغربي الأسبق أحمد فرس عن عمر يناهز 78 سنة، بعد صراع مرير و طويل مع المرض. الراحل، يُعد من أعظم ما أنجبت الكرة المغربية، و أول مغربي يتوج بجائزة الكرة الذهبية الإفريقية. و يُعتبر أحمد فرس من أبرز الأسماء التي سطّرت أمجاد كرة القدم الوطنية، حيث لا يزال الهداف التاريخي للمنتخب المغربي، و قد خلّد اسمه في ذاكرة الجماهير بأداء استثنائي و قيمة فنية عالية رفقة “أسود الأطلس” و فريقه الأم شباب المحمدية. و لم يكن فرس مجرد لاعب، بل كان مثالا يحتذى به، و مرجعا رياضيا يُلهم أجيالا من اللاعبين المغاربة داخل و خارج أرض الوطن.

و في التمثيل، توفي، يوم الثلاثاء 21 أكتوبر 2025 الممثل المغربي القدير عبد القادر مطاع، ليترك فراغا كبيرا في قلوب جمهوره الذي تربى على أعماله الفنية المميزة، و التي جعلت منه نجما ارتبط اسمه بالعديد من الإنتاجات الدرامية و الكوميدية الناجحة. و يُعتبر الراحل مطاع من أعمدة الفن الدرامي في المغرب. وُلد في مدينة الدار البيضاء لأسرة فقيرة سنة 1940، و اضطر للانقطاع عن الدراسة مبكرا، عمل في مهن متنوعة مثل النجارة و بيع الخضروات، قبل أن يخطو خطواته الأولى في عالم الفن من بوابة جمعية الكشافة التي شارك معها في سكيتشات مسرحية صغيرة. بدأ مطاع مسيرته المهنية في المسرح من خلال مسرحية “الصحافة المزورة”، ليتوسع عطاؤه بعد ذلك ليشمل الإذاعة، التلفزيون، و السينما، حيث جسد عشرات الأدوار التراجيدية و الكوميدية بموهبة استثنائية. من أبرز أعماله الخالدة فيلم “وشمة” (1970) للمخرج حميد بناني، و الذي حصد جوائز دولية، بالإضافة إلى مسلسلات تاريخية مهمة مثل “أمجاد محمد الثالث” و“سيدي عبد الرحمن المجدوب. و قد اشتهر مطاع بنبرته الحادة و تجسيده الدقيق للشخصيات، مما جعله نجماً محبوباً في الجيل الذهبي للسينما المغربية. و في سنواته الأخيرة، عانى الراحل من مشكلات صحية شديدة، أبرزها فقدان البصر، و هو ما اضطره إلى الابتعاد عن الأضواء، تاركاً خلفه إرثاً فنياً خالدا يحتفى به كرمز للنزاهة و التفاني في خدمة الفن المغربي.

في السياسة ، غادر الحياة أبرز أعمدة اليسار الجدري الماركسي، و مؤسس حزب النهج الديمقراطي العمالي، مصطفى البراهمة، عن عمر يناهز 70 سنة بعد صراع مع المرض، مبصما بذلك على مسار نضالي استثنائي. و يُعد براهمة من أبرز نشطاء الجيل الثاني من منظمة إلى الأمام الماركسية إبان ثمانينات القرن الماضي، كما اشتهر بمبادرته في إطلاق الدينامية الأولى لتجربة تيار الطلبة القاعديين من داخل المنظمة الطلابية الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، إضافة إلى مشاركته في انتفاضة 1984 المناهضة لغلاء الأسعار و سياسات الخوصصة. و كان قد حُكم على المصطفى براهمة بـ 20 سنة سجنا قضى منها 9 سنوات بسبب نشاطه اليساري السري بعد تمكن السلطة من الوصول لقيادة إلى الأمام التي كان على رأسها إلى جانب رفيقه أمين التهاني، كما كان من قيادات الصف الأول للكونفدرالية الديمقراطية الشغل مباشرة بعد خروجه من السجن، إضافة إلى قيادته عملية تجميع اليسار أواخر القرن الماضي و بداية الألفية الحالية. و شغل البراهمة منصب الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي لولايتين من سنة 2012 إلى سنة 2022، و ساهم في بلورة أبرز أطروحات الحزب الفكرية و السياسية و تكتيكاته، إضافة إلى مساهمته في تكوين الأجيال الأولى من شبيبة الحزب الماركسي، قبل أن يُضطره استفحال المرض لترك ميادين النضال و الخضوع لبرنامج طبي مكثف و صارم.

بعد أسابيع طويلة من الغيبوبة جراء حادث تعرض له بمنزله، فارق الناشط اليساري البارز المُنحدر من عائلة يهودية، سيون أسيدون، الحياة، صباح يوم الجمعة 7 نونبر 2025، عن عمر يناهز 77 سنة، و بعد مسيرة نضالية و سياسية بارزة. و كان الناشط سيون أسيدون من مؤسسي الجبهة المغربية لدعم فلسطين و مناهضة التطبيع، و كذلك الفرع المغربي للحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل و التي تعرف اختصارا بـ”“بي دي إس”، و كان من أكثر الأصوات المغربية الرافضة لاستئناف تطبيع العلاقات بين المغرب و إسرائيل، كما عُرف بتحركاته الكثيفة طيلة فترة حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة طيلة السنتين الماضيتين. و كان أسيدون من نشطاء اليسار الماركسي إبان السبعينات، من خلال مشاركته في تأسيس منظمة 23 مارس، و اعتقل سنة 1972 و قضى 12 عاما في السجن، و خلال فترة اعتقاله أتم دراسته فحصل على الإجازة (البكالوريوس) في الرياضيات، كما حصل على إجازة أخرى في الاقتصاد.

كما غادرنا في 2025،  مؤرخ المغرب و الناطق الرسمي باسم القصر الملكي، عبد الحق المريني مساء صباح يوم الاثنين 3 يونيو، عن عمر يُناهز 91 سنة. تولى الراحل عدة مناصب رسمية بارزة، بينها تعيينه مديرا للتشريفات الملكية و الأوسمة عام 1998، و”مؤرخا للمملكة” في ديسمبر 2010، و منصب “مؤرخ المملكة” الذي يُمنح لشخصية علمية مرموقة تتولى مسؤولية توثيق التاريخ الرسمي للبلاد، و عُين المريني ناطقا رسميا باسم القصر الملكي خلفا لحسن أوريد، و بقي في المنصب حتى وفاته.

يوم السبت 8 مارس 2025، غادرتنا في صمت الفنانة المغربية الشهيرة نعيمة سميح، بعد صراع مع المرض الذي انتهى بغيبوبة، ثم الموت. و ولدت نعيمة سميح بمدينة الدار البيضاء سنة 1953 بحي شعبي يدعى “درب السلطان”، الذي كان يعرف نشاطًا ثقافيًا و رياضيًا متميزًا في ستينيات و سبعينيات القرن العشرين. لم تكمل الصبية نعيمة تعليمها، إذ غادرت المدرسة في بداية السلك الثانوي، لتتجه الى التكوين المهني في المدرسة الوطنية للحلاقة سنة 1966، و اشتغلت في صالون حلاقة في درب السلطان قبل أن تستقل بصالونها الخاص. نعيمة سميح  هي مغنية مغربية، تعتبر من أهم أصوات الموسيقى المغربية في النصف الثاني من القرن العشرين. انطلقت مسيرتها الغنائية خلال سبعينيات القرن المذكور، و حظيت أغانيها بانتشار واسع في المغرب و الجزائر و تونس و دول عربية أخرى، حتى لُقبت بسيدة الطرب، و كانت ثالث و أصغر مطربة عربية تغني على مسرح الأولمبيا بعد أم كلثوم، و فيروز.

و من أهم ماقدمته للساحة الفنية، أحلى صورة” و”ياك أجرحي” و”البحارة” و”غاب علي الهلال” و”واقف على بابكم” و غيرها من الأغاني التي راجت على نحو هائل داخل بلدان المغرب العربي و في الخليج منذ السبعينيات، إذ كانت نعيمة سميح واحدة من الأسماء القليلة التي استطاعت أن تعبر الحدود و تصل إلى مسامع عشاق الطرب الأصيل في بلدان الجوار، و في بلدان أخرى بعيدة، في زمن لم تكن فيه من وسيلة للانتشار سوى المذياع بدرجة أولى، و التلفزيون بدرجة لاحقة. كما تميزت سيدة الطرب نعيمة سميح بصوتها العذب القوي و إحساسها الصادق الذي يصل مباشرة إلى القلوب، حيث جمعت في أدائها بين العمق العاطفي و التقنيات الغنائية العالية. تألقت بقدرتها على التنويع بين الطبقات الصوتية بسلاسة، مما منح أغانيها طابعًا خاصًا يمزج بين الشجن و القوة. كما عُرفت بإتقانها للأغنية الطربية المغربية، حيث أبدعت في تقديم لون متميز يجمع بين الأصالة و التجديد، ما جعلها واحدة من أبرز رموز الأغنية المغربية عبر العقود.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com