جنة بوعمري
أصدرت الحكومة البريطانية إشعارا صحيا عاجلا تحذر فيه مواطنيها، ضمنهم الذي سيزورون المغرب، من مخاطر تناول مشروبات كحولية مقلدة تحتوي على مادة الميثانول السامة، بعد تسجيل وفيات و إصابات خطيرة في عدة دول خلال الأشهر الماضية. التحذير أثار تفاعلا لافتا داخل الأوساط المدنية، بعدما دفع المرصد الوطني لمحاربة الرشوة و حماية المال العام إلى مطالبة السلطات المختصة بتقديم توضيحات رسمية حول خلفيات إدراج المغرب ضمن خانة الدول التي يُحتمل أن تشكل فيها هذه المشروبات خطرا على المستهلكين. و اعتبر المرصد أن ورود اسم البلاد في هذا السياق يتطلب التعاطي بقدر أكبر من الشفافية، انسجاماً مع الحق في الصحة و الحق في الحصول على المعلومة، سواء بالنسبة للمواطنين أو الزوار الأجانب. و أبرز المرصد في بيان له أن أي مساس بصورة المغرب كوجهة آمنة للاستثمار و السياحة يرتبط مباشرة بسلامة السلع المعروضة في السوق، سواء داخل القنوات المنظمة أو تلك التي تنشط في الهامش.
من جهته، لفت رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، الانتباه إلى خطورة مادة الميثانول، و التي كانت السبب وراء وفاة 8 أشخاص بسيدي علال التازي قبل أشهر، قائلا: “مادة الميثانول مادة سامة إذا تجاوزت الحدود المسموح بها”، محذرا من ضرورة تعزيز الرقابة على الخمور المتداولة في السوق. و ذكر رئيس جامعة حقوق المستهلك بأن المكتب سبق أن نظم حملات رقابية انتهت بـ “إغلاق عدد من المطاعم و الحانات بسبب تقديمها لخمور منتهية الصلاحية”، داعيا الحكومة إلى تشديد المتابعة الميدانية”. و قال الخراطي: “المطلوب اليوم، بما أن الخمور منتوج استهلاكي، فيجب على الحكومة الحرص على تطبيق شروط السلامة الصحية و مراقبته”، مؤكدا ضرورة “تنظيم حملات تفتيش دورية و عدم الاكتفاء بالعمليات الموسمية، خصوصا نهاية السنة”. و شدد الخراطي على أهمية هذا الأمر في القطاع السياحي، مذكرا،” أن الخمور مادة يستهلكها السياح بشكل رئيسي، لذا مراقبتها و مراقبة توفرها على شروط السلامة يدخل ضمن الأشياء الرئيسية التي يجب الحرص عليها”، و معتبرا أن ذلك جزء من شروط نجاح المغرب كوجهة سياحية متقدمة.
و نبه الخراطي إلى ضرورة مراقبة الفنادق المصنفة التي تستقبل أغلب السياح الأجانب، مضيفا: “يجب مراقبتها بشكل دوري تجنبا لأي مشكل يمكن أن يحدث مستقبلا”. و جاء التحذير البريطاني في تحديث دوري لوزارة الخارجية، التي نبهت إلى انتشار المشروبات المغشوشة خصوصا في الأماكن غير الخاضعة للرقابة الصحية أو التي تباع فيها الخمور خارج القنوات القانونية. و أوضحت الوزارة أن بعض الجهات غير القانونية تعتمد خلط الميثانول بالمشروبات الكحولية بهدف تخفيض التكلفة، مشيرة إلى أن المادة بلا رائحة أو لون أو طعم، ما يجعل اكتشافها قبل الاستهلاك أمرا بالغ الصعوبة. و شدد التحذير على أن كميات صغيرة جدا من الميثانول يمكن أن تسبب فقدانا دائما للبصر أو تؤدي إلى الوفاة خلال فترة وجيزة، داعيا المسافرين إلى تجنب المشروبات التي لا تحمل بيانات واضحة أو التي تُقدم خارج عبوتها الأصلية. و دعت الخارجية البريطانية إلى الانتباه للأعراض الأولية للتسمم، و أبرزها الدوار، اضطراب الرؤية، و الصداع الشديد، مؤكدة أن التدخل الطبي السريع يبقى العامل الأساسي لإنقاذ المصابين و تقليل المخاطر.

