جميلة البزيوي
انطلقت هذا الأسبوع بمحكمة غرناطة جلسات محاكمة جريمة “لوس ييسوس” المروعة، التي وقعت في أبريل 2022، و راح ضحيتها زوجان في ظروف مأساوية. الجريمة التي وُصفت بـ”الدموية و غير الإنسانية”، تضع في قفص الاتهام أربعة أشخاص، بينهم مغربيان في وضعية غير قانونية بإسبانيا، تطالب النيابة العامة بإدانتهما بـالسجن المؤبد. الضحيتان، امرأة في السابعة و الأربعين من عمرها، كانت عضوة سابقة في بلدية “غوالتشوس-كاستيل دي فيرو” عن حزب الشعب اليميني و رجل يبلغ 61 عامًا، صاحب ضيعة ريفية بمنطقة غرناطة. و حسب وثائق الادعاء، اقتحم الجناة الضيعة ليلاً بدافع السرقة، لكن الأمور تحولت إلى حفلة تعذيب و انتهاك بشعة انتهت بقتل الضحيتين ذبحًا و رمي جثتيهما في منحدر قريب. التحقيقات كشفت أن المتهمين الأربعة، اثنان مغاربة و اثنان إسبان تتراوح أعمارهم بين 22 و 32 سنة، خططوا للهجوم مسبقًا، و اجتمعوا قبل التنفيذ بوقت قصير لتوزيع الأدوار.
و قد تسلحوا بـساطورين و مسدسين بدائيين و أقنعة و قفازات، قبل أن يتوجهوا إلى مسرح الجريمة في سيارة مظلمة اللون. عند وصولهم، اقتحموا المنزل من النافذة، فصادفوا صاحب الضيعة الذي حاول مقاومتهم، قبل أن يُربط بالأشرطة اللاصقة و يُعذّب بوحشية. و بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت شريكته إلى المكان، فتعرضت للربط هي الأخرى، ثم للاعتداء الجنسي من طرف اثنين من الجناة، بينما اكتفى الآخران بالمراقبة “برضى و صمت”. و حين فشل المعتدون في الحصول على المال، نفذوا تهديدهم بذبح الرجل داخل حمّامه بعد أن ألقوا مادة كيماوية على وجهه. بعدها، لفّوا جثتي الضحيتين في أغطية و نقلوهما في شاحنة الرجل إلى وادٍ قريب، حيث تخلصوا منهما بدمٍ بارد. في صباح اليوم الموالي، تم العثور على الجثتين عاريتين جزئياً داخل منحدر قريب من الضيعة، ما صدم سكان المنطقة و أثار موجة استنكار واسعة. الشرطة الإسبانية تمكنت من توقيف المتهمين الأربعة بعد أقل من 24 ساعة على اكتشاف الجريمة.
و في جلسة أمس الثلاثاء، اعترف الشابان المغربيان بارتكاب القتل لكنهما أنكرا تهمة الاغتصاب، زاعمين أن نزع ملابس الضحية كان “لترهيب زوجها لا أكثر”. لكن النيابة تصر على تحميلهما مسؤولية القتل و الاعتداء الجنسي، مطالبةً لهما بـأقصى العقوبات الممكنة، في حين يواجه الشريكان الإسبانيان أحكامًا قد تصل إلى 62 سنة سجنًا. القضية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية و الإعلامية الإسبانية، خصوصاً في ظل تركيز الصحف اليمينية على جنسية المتهمين المغربيين، في محاولة لاستثمار الجريمة في النقاشات الدائرة حول الهجرة غير النظامية و الأمن الداخلي.

