جنة بنعمري
شهدت محكمة باريس ، اليوم الاثنين واحدة من أبرز القضايا التي تجمع بين السياسة و الهوية و الدين، و ذلك بعد رفع شابة إيطالية من أصل مغربي، ياسمين أويران، دعوى قضائية ضد مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي، متهمة إياها بـ”الإهانة العلنية على أساس الدين و الأصل”. تعود جذور الصدام إلى عام 2019، حين كانت ياسمين أويران، البالغة آنذاك 23 عامًا و طالبة العلوم السياسية في بوردو، تفوز بجائزة “شابة أوروب” المرموقة من مؤسسة شوارزكوف، تقديرًا لجهودها في تعزيز المساواة بين الجنسين و تكافؤ الفرص للمهاجرين في أوروبا. لكن فرحة الفوز لم تدم طويلًا، إذ نشب الخلاف عندما نشرت أويران صورة لها و هي محجبة و تحمل علم الاتحاد الأوروبي، لتحتفي بانتصارها.
لم تتردد لوبان في الرد، معتبرة الصورة “ترويجًا للإسلام المتطرف داخل الاتحاد الأوروبي”، ما أشعل عاصفة من التعليقات والهجمات على وسائل التواصل الاجتماعي. و قالت أويران، التي تتقن عدة لغات و انتقلت إلى فرنسا في سن المراهقة، إنها تعرضت إلى حملة مضايقات شرسة شملت ربطها بالإرهاب بطريقة مسيئة، ما ألحق بها ضررًا بالغًا. تهدف الدعوى الآن إلى إثبات تهمة الإهانة العامة على أساس الأصل أو الدين، في مواجهة زعيمة اليمين المتطرف، وسط اهتمام واسع في فرنسا و أوروبا. و يُذكر أن الجائزة التي حصلت عليها ياسمين تضمنت فرصة تدريب في مؤسسة أوروبية أو دولية، و تقديرًا لجهودها في تنسيق مهرجان الشباب الأوروبي للمناظرات، الذي جمع وفودًا من الأحياء الفقيرة و منحهم منصة للمشاركة على نطاق واسع، مؤكدة بذلك قوة الشباب و تأثيرهم في قلب أوروبا.

