جميلة البزيوي
قدّم وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، اليوم الثلاثاء، عرضاً مطولاً أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، استعرض فيه واقع المنظومة التربوية وتحديات الدخول المدرسي 2025-2026. و أقر الوزير، بأن إصلاح المدرسة المغربية “ليس بالأمر الهيّن”، مؤكداً أن الجهود المبذولة ما تزال تصطدم بإكراهات بنيوية متراكمة. و قال الوزير:”إن الوزارة تعمل على إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع في مجال التعليم، من خلال تحديث البنيات التحتية، و تحسين ظروف المدرسين، وتوسيع العرض التربوي في المناطق القروية و الهامشية.
و أبرز برادة أن الدخول المدرسي الحالي جرى التحضير له بشكل مبكر وغير مسبوق، عبر لجان مشتركة بين الأكاديميات والمديريات الإقليمية، مع إحداث مركز وطني للإنصات والمواكبة لمعالجة شكايات الأسر ومواكبة الصعوبات الميدانية. و أشار إلى أن عدد التلاميذ في الموسم الجديد تجاوز 8.2 ملايين، بينهم سبعة ملايين في التعليم العمومي، مؤكداً أن هذه الأرقام تعكس الثقة المستمرة في المدرسة الوطنية رغم كل التحديات. كما كشف عن إحداث 169 مؤسسة جديدة و2450 حجرة دراسية إضافية، إلى جانب توظيف 14 ألف أستاذ جديد، نصفهم تقريباً في الوسط القروي، معتبراً “أن هذه المعطيات تمثل بداية مرحلة جديدة في تعميم التعليم و تقليص الفوارق المجالية”.
و رغم هذه الأرقام الإيجابية التي عرضها الوزير، لم تُخفِ تدخلات عدد من النواب حالة القلق من بطء وتيرة الإصلاحات، مؤكدين أن المدرسة العمومية لا تزال تواجه اختلالات هيكلية تمس جودة التعليم و تكافؤ الفرص. و انتقد بعض البرلمانيين المصطفين في صفوف الأغلبية الحكومية استمرار الاكتظاظ، وضعف التجهيزات، وغياب المرافق الأساسية في عدد من المؤسسات، معتبرين أن الإصلاح لا يمكن أن يتحقق بمجرد تحديث الأرقام أو تغيير المناهج، بل يحتاج إلى إرادة سياسية و مجتمعية شاملة.
و حذّر الوزير، من ارتفاع معدلات الهدر المدرسي التي وصلت إلى 260 ألف تلميذ في العام الماضي، معتبراً أن هذا الرقم “ناقوس خطر يهدد مستقبل أجيال بأكملها”. كما دافع الوزير برادة عن حصيلة عمله، مشدداً على أن الوزارة بدأت بالفعل صفحة جديدة في مسار إصلاح التعليم، من خلال تفعيل النظام الأساسي الجديد للأساتذة، وتعزيز آليات التقييم و المساءلة، وتوسيع تعليم اللغة الأمازيغية ليشمل نصف مدارس الابتدائي، وتعميم تدريس اللغة الإنجليزية على كل مستويات الإعدادي. كما أشار إلى أن الوزارة تعتمد حالياً على الذكاء الاصطناعي في التخطيط التربوي، لتحديد حاجيات كل منطقة تعليمية بدقة أكبر، بعد سنوات من الاعتماد على أساليب وصفها بـ”العشوائية”.

