المحامية المغربية نعيمة موتشو تتولى حقيبة وزارية في الحكومة الفرنسية الجديدة

150

- Advertisement -

جميلة البزيوي

في سابقة تعكس تنامي حضور الكفاءات المغربية في المشهد السياسي الأوروبي، أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم، عن تعيين المحامية الفرنسية من أصل مغربي نعيمة موتشو وزيرةً لـ التحول و العمل العام و الذكاء الاصطناعي و الرقمنة ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة، في خطوة تعكس المكانة المتصاعدة للكفاءات المغربية في المشهد السياسي الأوروبي. و تعد نعيمة موتشو من أبرز الوجوه المغربية الصاعدة في الساحة الفرنسية، إذ راكمت خبرة واسعة من خلال عملها في هيئات حكومية و استشارية، خاصة في ملفات التحول الرقمي و إدارة مشاريع الذكاء الاصطناعي، ما جعلها من أبرز الأسماء المرشحة لتولي مناصب قيادية في هذا القطاع الحيوي. و يشكل تعيينها في هذا المنصب الوزاري اعترافا بالكفاءة المغربية داخل مراكز القرار الأوروبية و إنجازاً جديداً للجالية المغربية بفرنسا، و يؤكد الثقة التي تحظى بها الكفاءات ذات الأصول المغربية في قيادة قطاعات إستراتيجية مرتبطة بالمستقبل و التكنولوجياو الابتكار . 

وتنحدر الوزيرة الجديدة من مدينة ورزازات، حيث تابعت دراستها الأولى قبل انتقالها إلى فرنسا لمتابعة مسار أكاديمي في مجال القانون، لتشق بعدها طريقها المهني بنجاح في مجالات المحاماة و السياسات العمومية. طموح جارف، و عزيمة لا تلين، استطاعت الفرنسية من أصل مغربي، نعيمة موتشو، المزدادة بفال دواز شمال باريس، أن تختط لنفسها مسارا استثنائيا قادها ،بعد إتمام دراستها ، و تمرسها في مهنة المحاماة ، إلى الفوز بمقعد بالجمعية الوطنية الفرنسية ، و هي التي لم تجد طريقها مفروشة بالورود. لم يكن من السهل على نعيمة موتشو، و هي من أبوين لم تتح لهما فرصة ولوج فصول الدراسة ، هاجرا من ورززات الى فرنسا في خمسينيات القرن الماضي، بحثا عن العمل، أن تذهب بعيدا في تحقيق أحلام لطالما راودتها منذ نعومة أظافرها، دون أن يشكل تواضع الوضع المادي لأسرتها ، عقبة أمام تطلعاتها، بل بالعكس كان حافزا و قوة دفع ساعدتها على تخطي كل الصعاب.

فقد جعلت نعيمة موتشو، و هي نتاج خالص للمدرسة العمومية الفرنسية، من النجاح، قاطرة بحثها المتواصل عن التميز، حيث ظلت سنة تلو أخرى من بين التلاميذ المتفوقين في قسمها ،إلى أن أحرزت على شهادة الباكالوريا، التي فسحت أمامها الطريق لمتابعة دراستها في الحقوق بجامعة (سيرجي)، ثم بجامعة (بانثيون –أساس) بباريس التي تخرجت منها متأبطة دبلوم المحاماة. و انطلق المسار المهني لنعيمة موتشو، بشكل جيد، حيث التحقت، بمكتب معروف للمحاماة، مارست فيه المهنة لمدة عشر سنوات الى جانب نقيب هيئة المحامين بباريس،كريستيان شاريير بورنازيل. و مع مر السنين تخصصت في شؤون الاعلام، و رافعت في ملفات عدة، تتعلق بالقذف، خاصة ضد ، إيريك زيمور ، الشخصية المثيرة للجدل و المعادية للمهاجرين.

و الى جانب ممارستها لمهنة المحاماة، اتجهت نعيمة موتشو نحو العمل الجمعوي ، إذ انضمت إلى الرابطة الدولية لمناهضة العنصرية و معاداة السامية ، يحذوها في ذلك طموحها في المساهمة في جهود القضاء على كل أشكال التمييز. و الى جانب المحامي، شاريير بورنازيل، احد الشغوفين بالمغرب، شعرت نعيمة المتشبثة بأصولها المغربية، بحاجة ملحة للعمل من اجل المساهمة في النهوض بالصداقة، الفرنسية المغربية ، لتقرر بالتعاون مع بونازيل ، إنشاء جمعية “ديالوغوس”، و بادرت في هذا الإطار إلى تنظيم ندوات كل سنة في مواضيع متنوعة، تساهم في التقريب بين البلدين و الشعبين.

و رغبة منها في خوض غمار تجربة غير مسبوقة بالنسبة إليها، قررت هذه الشابة الفرنسية من أصل مغربي، القيام بخطوة جديدة عبر الانخراط في عالم السياسة، حيث ترشحت في  الانتخابات التشريعية ليونيو 2017 ، عن حزب الجمهورية إلى الأمام ، الذي أنشأه الرئيس إيمانويل ماكرون، الباحث وقتئد عن طاقات شابة تشكل قيمة مضافة لتنظيمه السياسي الفتي. و هكذا فازت نعيمة موتشو بمقعد بالجمعية الوطنية الفرنسية  عن الدائرة الرابعة لفال دولواز، و هو ما شكل مصدر فخر لها و لأسرتها على حد تعبيرها. و اكدت نعيمة موتشو أنها فرنسية، و فخورة بذلك، “كما أنني فخورة بأصولي المغربية، و بثقافتي الغنية التي لها بالغ الأهمية في حياتي”، مضيفة أنها تتحدث بالدارجة المغربية كما بالامازيغية، و أنها تزور المغرب بشكل منتظم خلال العطلة،من اجل إحياء الرحم مع الأقارب، و تعريف طفليها ببلدهم الأصلي.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com