جميلة البزيوي
شهد المغرب و لثلاث أيام احتجاجات شباب “جيل زيد”، الذين يدعون من خلالها إلى إصلاح قطاعي التعليم و الصحة، و إلى ضمان حقّ الشغل، و محاربة الفساد. لكن صوت هؤلاء الشباب واجهته جرافة الاعتقالات، الأمر الذي جعل عددا من الفاعلين الحقوقيين ينتقدون الكيفية التي تم بها التعامل مع هذا الاحتجاج السلمي. و عبّر عدد من الفاعلين عن استياءهم من الوضع الذي تعرفه المنطقة الشرقية اجتماعيا و اقتصاديا، مشددين على أنه و لسنوات طويلة ظلت المنطقة محرومة من مجموعة من الخطوات التنموية الأمر الذي أثّر على الساكنة من مختلف الأعمار و على الشباب أساسا، الذي يتوفر على إمكانيات جدّ مهمة تحتاج للاحتضان و الدعم لتطويرها، و بالتالي فإن احتجاجا من هذا القبيل كان يتطلب التعامل معه بنضج أكبر و استحضار لكل التحديات و الإكراهات التي تفرمل عجلة التنمية.
عملية الاعتقال لم تدم طويلا، فبعد تحرير محاضر رسمية من طرف الشرطة و تقديمهم للنيابة العامة، قررت هذه الأخيرة الإفراج عن البعض، و البعض الآخر تم الإفراج عنهم بكفالة و هم 16 شابًا ، حيث تم دفع كفالات نقدية تراوحت بين 3000 و 5000 درهم. و يأتي هذا التطور بعد اعتقالهم الأحد الماضي في كل من الدار البيضاء و الرباط، حيث قضوا فترة الحراسة النظرية. و يبلغ عدد الموقوفين الذين تم تقديمهم أمام المحاكم الابتدائية و الاستئنافية حوالي 50 شخصًا، بينهم 21 تم توقيفهم على خلفية الاعتصام الذي شهدته الطريق السيار، و أُحيلوا على محكمة الاستئناف بالدار البيضاء. و في سياق متصل، شهد محيط محكمة الرباط صباح اليوم الثلاثاء، اعتقالات جديدة طالت عدداً من المواطنين الذين حضروا لتقديم الدعم لأصدقائهم الموقوفين.

