جميلة البزيوي
كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في معرض جوابه على سؤال كتابي لرئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، ادريس السنتيسي، عن انخفاض أعداد زواج القاصرات إلى أقل من 9 آلاف سنة 2024، مسجلا أن النسبة الأكبر من هذه الطلبات تتمركز بالعالم القروي، و مشددا على أن الحكومة تسعى لتطويق الظاهرة من خلال مدونة الأسرة رغم صعوبة ذلك في البوادي. و أوضح وهبي، “أن المجهودات المبذولة سواء من طرف وزارة العدل أو باقي القطاعات الحكومية أو منظمات المجتمع المدني أسفرت عن نتائج جد إيجابية للحد من ظاهرة زواج القاصر، إذ تشير الإحصائيات المتوفرة أن زيجات القاصرين تتجه نحو الانخفاض سنة بعد أخرى، حيث بلغ مجموعه 8955 سنة 2024 بعدما وصل إلى 26298 سنة 2017، أي ما يعادل 65 بالمائة”.
و على الرغم من هذا الانخفاض في عدد رسوم زواج القاصر، يؤكد وهبي، فإن عدد الطلبات المسجلة في هذا الصدد شهدت تفوق عدد الطلبات المقدمة من ساكنة المناطق القروية على عدد الطلبات المقدمة من ساكنة المناطق الحضرية بشكل جلي. و أبرز المسؤول الحكومي أن هذا المعطى “يؤكد أن الأوساط الاجتماعية التي تعاني من الهشاشة هي الأكثر رواجا لزواج القاصر، زيادة عن وطأة الأعراف و التقاليد و التأويل الخاطئ للدين، ما ينعكس سلبيا على الوضعية الاقتصادية و الاجتماعية للفتيات بوصفهن نساء المستقبل، فضلا عن إقصائهن من منظومة التربية و التكوين، كما يؤثر على الصحة الجسدية و النفسية للفتيات و أطفالهن”.
و أشار إلى أنه إذا كانت التعديلات المقترحة لمراجعة مدونة الأسرة تمثل خطوة مهمة لتطويق ظاهرة تزويج القاصرات من خلال تحديد أهلية زواج الفتى و الفتاة في 18 سنة شمسية كاملة، مع وضع استثناء للقاعدة المذكورة يتيح للقاصر الزواج في سن 17 سنة، شريطة تأطيره بشروط صارمة تبقيه، عند التطبيق، في دائرة “الاستثناء، مخافة أن يتحول إلى قاعدة عامة، فإن سبل مواجهة انتشار هذه الظاهرة في المناطق الفقيرة و القروية ليس رهينا بوجود تشريع يسمح أو يمنع هذا النوع من الزواج بقدر ما هو مرتبط بالواقع الأسري داخل المجتمع المغربي.
و اعتبر وزير العدل، ” أن الأمر غير مرتبط بالقانون فقط، بل مرتبط أيضا بعقلية و مفاهيم اجتماعية سائدة، لذا فإن نقل المواطنين من سلوكيات و تقاليد غير مرغوب فيها إلى مستوى آخر من التعاطي مع زواج القاصر، على حد قوله، ينبغي أن يتم عبر الرقي بوعي المواطنين من خلال التوعية بتداعيات الزواج دون سن الأهلية و القضاء على الأسباب الاقتصادية و الاجتماعية التي تدفع بالمواطنين إلى اللجوء إلى هذا النوع من الزواج”.

