جميلة البزيوي
شهدت المحكمة الزجرية الابتدائية بمدينة برشيد، مواصلة النظر في قضية الطفلة غيثة، التي كانت ضحية حادث دهس مأساوي بشاطئ سيدي رحال. فخلال جلسة اليوم الأربعاء، عرفت تقديم دفوع شكلية من طرف هيئة دفاع المتهم، ركزت بالأساس على الطعن في سلامة الإجراءات القانونية التي بُنيت عليها المتابعة القضائية. استهل الدفاع مداخلته بالتشكيك في قانونية محضر الاستنطاق، معتبراً أن المحضر خرق مقتضيات المادة 212 من قانون المسطرة الجنائية، المتعلقة بضمانات حقوق الدفاع. معتبرا أن المسطرة شابتها اختلالات جوهرية، من بينها تحرير المحضر من طرف شخص غير مخوَّل قانونًا، و عدم توقيعه من طرف كاتب الضبط كما تقتضي الأعراف القضائية.
كما تم التنبيه إلى غياب مؤشرات تؤكد أن المتهم تمسك بتصريحاته في حضور محاميه، إلى جانب غياب التجهيزات التقنية داخل مكتب الاستنطاق، ما اعتُبر دليلاً على ضعف الضمانات خلال هذه المرحلة الحساسة من المسطرة. و استند الدفاع في طعنه أيضًا إلى ما اعتبره “تناقضًا بين المحضر و الواقع”، مشيرًا إلى أن ما تم تدوينه لا يعكس بدقة ما جرى أثناء جلسة الاستماع، مما يستوجب في نظره إصدار حكم مستقل ببطلان المحضر، و بالتالي إسقاط المتابعة في هذه المرحلة. في المقابل، تمسّك الطرف المدني برفض هذه الدفوع، و اعتبر أن الطعن في محضر رسمي للنيابة العامة لا يتم عبر دفوع شكلية، بل يخضع لمساطر خاصة، أبرزها الطعن بالزور. كما شدد على أن الاعترافات الواردة في المحضر وُثّقت بتوقيع المتهم، و أُنجزت تحت إشراف مباشر من وكيل الملك، بما يجعلها قانونية و مكتملة من حيث الشكل و المضمون. من جانبه، اعتبر ممثل النيابة العامة أن هذه الدفوع تندرج ضمن محاولات تشكيك غير مؤسسة في نزاهة المسطرة، مشيرًا إلى أن محضر الاستنطاق جاء مطابقًا للقانون، و استند إلى محاضر الضابطة القضائية، كما تمت تلاوة الوقائع على المتهم الذي أقرّ بها.
و أبرز أن المحضر تضمّن التماسًا صريحًا من الدفاع بمتابعة المتهم في حالة سراح، و هو ما يدحض كل الادعاءات المرتبطة بحرمانه من حقوقه القانونية. و بعد المرافعة القيمة بين الدفاع و ممثل الحق العام، تم ضم الدفوعات الشكلية إلى جوهر الملف، و هو ما يعني أنها ستُبت فيها ضمن القرار النهائي الذي سيصدر لاحقًا، دون إصدار حكم مستقل بشأنها في هذه المرحلة. و تعود تفاصيل القضية إلى حادثة صادمة وقعت على شاطئ سيدي رحال، حين تعرضت الطفلة غيثة، القادمة من إيطاليا رفقة أسرتها لقضاء عطلتها الصيفية، لعملية دهس عن طريق سيارة رباعية الدفع كانت تجر خلفها دراجة مائية من نوع “جيتسكي”. الحادث أسفر عن إصابات خطيرة على مستوى الرأس، استدعت إدخال الضحية إلى مصحة خاصة، قبل أن يُتخذ قرار بنقلها إلى الخارج نظراً لحساسية العملية الجراحية المطلوبة.

