جميلة البزيوي
بعد عقدين من الغيبوبة التي دخلها إثر حادث سير، توفي الأمير الوليد بن خالد بن طلال، المعروف بـ”الأمير النائم”، تاركا خلفه قصة ملهمة عنوانها: “صبر و ثقة و تمسك بالأمل”. و ولد الأمير الوليد بن خالد بن طلال و هو الابن الأكبر للأمير خالد بن طلال، في العام 1990، و تعرّض إلى حادث مروري في العام 2005، ليبقى في حالة غيبوبة طويلة لم يستفق منها منذ نحو 20 عاماً، حتى جاء أجله. و شهدت حالة الأمير الصحية متابعة واسعة من قبل الجمهور و وسائل الإعلام حيث استمر والده الأمير خالد بن طلال في الإشراف على رعايته الصحية لسنوات طويلة.
و كان حينها يتلقى تعليمه في الكلية العسكرية، و منذ تلك اللحظة، أصبح اسمه مقرونا بلقب “الأمير النائم”، كناية عن حالته التي جمعت بين الوجود الجسدي و الغياب الواعي. و رغم محاولات العلاج المكثفة، بما في ذلك زيارة فريق طبي دولي مكون من ثلاثة أطباء أميركيين و طبيب إسباني لمحاولة إيقاف النزيف في الدماغ، لم تسفر تلك المحاولات عن أي تحسن فعلي في حالته. و سبق للأمير النائم تحريك أعضاء من جسمه، ففي عام 2019 نشرت الأميرة ريما بنت طلال مقطع فيديو لتحريك الأمير رأسه من الجهة اليمني إلى اليسرى، قائلة ” الحافظ القادر الرحمن الرحيم.. الوليد بن خالد يحرك رأسه من الجهتين، يارب لك الحمد و الشكر”.
وما يميز قصة الأمير الوليد ليس فقط مدتها، بل التزام عائلته، و تحديدا والده الأمير خالد بن طلال، بالاهتمام به طوال هذه السنوات، إذ رفض مرارا فصل أجهزة الإنعاش عنه، مؤمنا بأن “الله وحده من يهب الحياة و يسلبها”، و هو ما ألهم الكثيرين الصبر و الثقة و التمسك بالأمل. و لعل أكثر ما يثير الاهتمام في قصة الأمير الوليد هو كيف تحول “الأمير النائم” من مجرد حالة طبية إلى رمز إنساني يلامس قلوب الناس، فكل صورة جديدة، و كل دعاء صادق، يعيد إشعال نور الأمل في قصة لم تكتب نهايتها بعد.

