جنة بوعمري
قال مجلس المنافسة، ” أن التجارة التقليدية المكونة من التجار بالجملة و شبه الجملة و أصحاب محلات (البقالة و مول الحانوت)، تهيمن على قطاع التجارة و التوزيع بالمغرب، حيث تستأثر بحوالي 80 في المائة من رقم المعاملات و 99 في المائة من نقاط البيع. و أشار رأي المجلس حول ” وضعية المنافسة على مستوى مسالك توزيع المواد الغذائية “، إلى أن مسالك التوزيع التقليدية تشكل نموذجا بارزا، حيث أبانت قدرتها على الصمود، بالرغم من ظهور التوزيع العصري خاصة التجارة الالكترونية، و ذلك بفضل خصائصها المتمثلة في مرونة ساعات العمل، و التنوع في المنتجات المعروضة، بالإضافة إلى إتاحتها لإمكانية اقتناء كميات قليلة تستجيب لاحتياجات الزبناء ذوي القدرة الشرائية المحدودة.
بالمقابل، كشف رأي المجلس عن تسارع وتيرة نمو تجارة المواد الغذائية العصرية أو المتاجر الكبرى، مؤكدا فرض هذا النموذج لوجوده تدريجيا على الساحة الاقتصادية الوطنية، حيث وصل عدد نقاط بيعه إلى أكثر من 1379 متجرا موزعة على 40 مدينة. و أوضح الرأي أن انتشار التجارة الكبرى للمواد الغذائية يعكس التحول الحاصل في العادات الاستهلاكية للمواطن المغربي بفعل ارتفاع معدل التمدن إلى 62,8 في المائة خلال سنة 2024، بالإضافة إلى العولمة الاقتصادية و الثقافية التي أفضت بدورها إلى تغير نمط عيش الأسر. و علاقة مع التجارة الالكترونية، قال المجلس أن المستهلك المغربي بات أكثر ميلا لهذا الصنف، مشيرا إلى ارتفاع عمليات الأداء بواسطة البطاقة البنكية. كما أبرز المصدر ذاته، أن تعميم الولوج إلى الأنترنت و سهولة استعماله شكلا دافعا لازدهار التجارة الالكترونية، علاوة على الاعتماد على خاصية الأداء عند التسليم التي أتاحت للمستهلكين إمكانية التحقق من المنتج و سعره. و أفاد المجلس بأن فترة نمو هذا النوع من التجارة كانت خلال الحجر الصحي، حيث أن الاستخدام المكثف لها خلال فترة كوفيد19 أدى إلى ترسيخها بشكل دائم في العادات الاستهلاكية للمغاربة.

