العنف و الضرب.. أسلوب تأديب أم تعذيب للأطفال؟

456

- Advertisement -

FRAPPER

حفيظة شفيق

الملاحظ أن كثير من الآباء أو أولياء الأمر أو حتى المربون يمارسون العنف كوسيلة للإصلاح والتربية والتعليم و تجدهم يلجئون إلى استخدام العنف و الضرب على كل صغيرة وكبيرة لتأديب أبنائهم أو تلامذتهم  و بوسائل و طرق حتى العقل و المنطق لا يقبلها كاستعمال العصا من الخشب أو البلاستيك أو الخيوط التي تستعمل للضوء و الإضاءة أو الركل بالأرجل و ما شابه ذلك و الأمثلة كثيرة و غريبة لم نعهدها حتى في الجاهلية  ظناً منهم أنها الوسيلة المثلى للتربية شعارهم في ذلك جملة نسمعها كثيرا و تتردد على مسامعنا حتى أصبحت في أغلب الأوقات جزء لا يتجزأ من ممارسات التربية و الإصلاح لشريحة مجتمعية عريضة ولها من الحمولة ما لها وأتساءل في بعض الأحيان إلى أي مدى هي صحيحة أو العكس أم هي ذريعة يأخذها البعض لصب غضبهم واستيائهم وضعفهم على الآخرين أكانوا أبناء أم إخوان أم تلاميذ… و هي “العصا لمن عصى” .. و هنا تتناسى هذه الشريحة العريضة من أولياء الأمور أن التربية و التقويم  لا تأتي بالضرب و العنف و أن اللجوء للضرب لا يكون إلا في حالات محددة أمر بها الشرع  و قننها و وضع لها  شروطا كما أوصانا بها  رسول الله الكريم صلى الله عليه و سلم .

وأريد أن هنا أن ألفت النظر أن في ديننا الحنيف سمح بالضرب للأطفال فقط في حالة ترك الصلاة والتهاون فيها لما لها من فوائد على الصحة الجسدية و النفسية و تهذيب للذات لقوله صلى الله عليه وسلم : ” مروا أبنائكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر” .

كذلك يجب التنبيه هنا أن الضرب لا يكون إلا بعد استنفاذ كافة الحلول من الموعظة و النصح والهجر كما هو مذكور في الآية الكريمة، وحتى إن حصل الضرب، فلا يجوز أن يكون ضرباً مبرحاً كما يفعل بعض الآباء، أو أولياء الأمور أو المربون…فالضرب يبقى وسيلة للتأديب و التهذيب و الإصلاح و التقويم لا للتعذيب والتعنيف و المعانات و أيضا أن لا يكون في المواضع المنهي كالوجه مثلاً لقوله صلى الله عليه وسلم : “إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه” وليكن مثلا في الظهر أو الكتف وما شابه ذلك، وخاصة أن لا يكون ضرب إهانة أو مذلة و أن يكون ضرباً خفيفاً بقدر الحاجة و غير مبرح، لأنه في آخر المطاف يقصد به التأديب كما أمر به الشرع.

و للإشارة ، فالتمادي في استخدام الضرب لن يولد إلا عنفا و كرها و عدوانية لدى الأطفال و لن يحصل به تقويم السلوك، و بعكس المنتظر، قد يؤدي إلى نتائج عكسية لا تحمد عقباها في المستقبل.

و مرات عديدة، لاحظنا الكثير من الأطفال الذين مورس عليهم أو يمارس عليهم العنف و الضرب في البيت أو في الشارع أو حتى في المدرسة، أصبح العنف جزء من شخصيتهم و أصبحوا يمارسون نفس العنف على إخوانهم أو أصدقائهم في القسم أو أبناء جيرانهم…و هنا أقول أن بضاعتنا ردت إلينا ، فأولياء الأمور، لن يحصدوا إلا ما زرعوا ، فمن نشأ و شب و ترعرع على العنف و الضرب، لن يولد إلا  عنفا و عدوانية و انطواء و كراهية.

و في الأخير، لا يسعني إلا أن أقول لكل أب و أم و مربي و مربية، أن يتقوا الله في فلذات أكبادهم و يحاولوا ما أمكنهم تفادي الضرب المبرح و أن يكون الضرب هو آخر الحلول بعد استنفاذ كل الحلول الأخرى و أن يستخدموا أسلوب الترغيب و التحفيز و المكافأة على العمل الجيد و الانضباط و المسؤولية و النتيجة تكون طبعا أفضل و أحسن و أضمن.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com