جميلة البزيوي
في أقل من 48 ساعة، شهدت عمالة مقاطعات مولاي رشيد و سيدي عثمان بمدينة الدار البيضاء اندلاع حريقين مهولين، الأول في سوق شطيبة، و الثاني كان صباح اليوم الخميس في سوق المسيرة، ليتركا خلفهما دمارًا واسعًا و خسائر مادية و معنوية جسيمة تلامس حياة مئات الأسر التي تعتمد على هذه الأسواق كمصدر رزق رئيسي. الحريق الذي نشب اليوم الخميس شب بسرعة خارقة بفعل طبيعة المواد القابلة للاشتعال المستخدمة في بناء أكثر من خمسين محلًا من الصفيح و الخشب، حولت السوق إلى كتلة من اللهب، وسط محاولات مضنية لعناصر الوقاية المدنية الذين واجهوا تحديات صعبة بفعل ضيق الأزقة و تعقيد البنية التحتية للمكان.
و أمام هذا المصاب الذي سقط كالصاعقة على رؤوس التجار، انتقلت السلطات إلى عين المكان بما فيهم الشرطة و مسؤولين من ولاية الدار البيضاء الكبرى على رأسهم والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية، حضوره لم يكن بروتوكوليًا، بل عكس حسًا ميدانيًا عاليًا و حرصًا على حماية أرزاق المواطنين، حيث رافقه عامل عمالة مقاطعات مولاي رشيد في جولة تفقدية وسط أنقاض السوق، وسط تقدير كبير من الساكنة و التجار. و على الفور، دعا الوالي إلى اجتماع طارئ بمقر العمالة، قاده بحزم و رؤية مستقبلية، مؤكدًا أن زمن الفوضى يجب أن ينتهي. كما أعطيت تعليمات صارمة من النيابة العامة لفتح تحقيق شامل، لا يكتفي بتحديد أسباب الحريق فحسب، بل يمتد ليشمل كل التقصيرات المحتملة في تدبير و مراقبة مثل هذه الفضاءات، وسط مطالب مجتمعية متزايدة بإعادة النظر في واقع الأسواق العشوائية.

