هيئة أطباء الأسنان تحذر من الممارسات غير القانونية لمهنة طب الأسنان و تدعو إلى تعبئة جماعية لحماية صحة المواطنين

197

- Advertisement -

أعربت هيئة أطباء الأسنان الوطنية، عبر مراسلات رسمية، عن قلقها البالغ إزاء تفشي ظاهرة الممارسة غير القانونية لمهنة طب الأسنان، من قِبل أشخاص يفتقرون إلى التكوين الأكاديمي و التأهيل القانوني، و يزاولون أنشطة طبية داخل محلات لا تتوفر على الحد الأدنى من شروط السلامة الصحية و البيئية، ما يُشكل تهديدا مباشرا لصحة المواطنين. و يأتي هذا الوضع المأساوي، في سياق العناية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لقطاع الصحة، و التي تجسدت في تعميم التغطية الصحية، و تعزيز احترام التخصصات الطبية، و تطوير البنية التحتية و توفير التكوين المهني الملائم، في إطار ورش ملكي استراتيجي يهدف إلى تحسين جودة الخدمات الصحية و توسيع قاعدة المستفيدين منها.

و في هذا السياق، وجهت هيئة أطباء الأسنان الوطنية مراسلات رسمية إلى عدد من السيدات و السادة الولاة و العمال، نبهت فيها إلى خطورة استمرار هذه الممارسات العشوائية، التي تنتشر بشكل غير قانوني داخل محلات تُعرف بـ“صانعي رمامات الأسنان”، حيث يُستقبل المواطنون و تُجرى لهم علاجات طبية كارثية، في خرق سافر للقانون و لأخلاقيات المهنة. و أكدت الهيئة أن هذه الممارسات، أسفرت عن حوادث مأساوية وثّقتها وسائل الإعلام الوطنية و كذا مختلف المحاكم عبر التراب الوطني في عدة مناسبات، من بينها حالات وفاة بسبب استعمال مواد تخدير أو مواد لعلاج الأسنان مغشوشة أو منتهية الصلاحية، أو نتيجة جرعات زائدة من البنج بطريقة عشوائية، فضلا عن إصابات بعاهات مستديمة و أمراض معدية، كلها ناجمة عن غياب شروط الوقاية و التعقيم التي تدرس في كليات طب الأسنان، مما يُشكل خطرًا حقيقيًا على الأمن الصحي للمواطنين.

و انطلاقا من مسؤوليتها، شددت الهيئة على أن ممارسة مهنة طبيب الأسنان في المغرب تخضع لمنظومة قانونية صارمة، على رأسها القانون رقم 07.05 المنظم للمهنة، إلى جانب المادة 184 من القانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، و القانون 84.12 الخاص بالمستلزمات الطبية، و هي نصوص تُلزم كل ممارس بالحصول على شهادة الدكتوراه، و التقييد في جدول الهيئة، و الخضوع لشروط الترخيص المهني، خاصة عند استعمال الأجهزة الشعاعية و مواد التخدير، التي يُحظر اقتناؤها أو استخدامها إلا من طرف أطباء الأسنان المرخص لهم بذلك.

و رغم كل الجهود التي بذلتها وزارة الداخلية، من خلال إصدار مراسلات و دوريات سابقة لكل ولاة و عمال المملكة حول هذه الآفة الصحية، و تفعيل لجن التفتيش لهذه المحلات و التي رصدت خروقات جسيمة موثقة بمحاضر إدارية، لا تزال هذه الظاهرة تتفاقم بشكل مقلق، حيث تنشط هذه المحلات في مراكز المدن و أحيائها الحيوية، مستقطبة مواطنين يُغرَّر بهم، دون إدراك لحجم المخاطر الصحية و القانونية المرتبطة بهذه الخدمات. و تتخذ هذه التجاوزات طابعا أكثر خطورة في ظرفية دقيقة تستعد فيها المملكة لاحتضان تظاهرات رياضية و سياحية دولية كبرى، يُرتقب أن تستقطب آلاف الزوار من مختلف أنحاء العالم، و كذا في ظل سعي المغرب لترسيخ مكانته كوجهة متميزة في علاجات و تجميل الأسنان، مما يستدعي تعزيز الرقابة و ضمان أعلى مستويات السلامة الصحية، حفاظا على صورة المغرب كوجهة آمنة و مسؤولة في المجال الصحي.

و قد سبق لبعض السفارات الأجنبية أن وجّهت تحذيرات رسمية لرعاياها، تنبّههم إلى مخاطر تلقي العلاجات داخل محلات غير مرخصة بالمغرب، في مؤشر يعكس خطورة هذه الظاهرة و انعكاساتها السلبية، سواء على مستوى الصحة العامة أو على صورة المملكة في الخارج و على خزينتها العامة. و في سياق إصلاح المنظومة الصحية لإنجاح الورش الملكي للحماية الاجتماعية، حرصت الحكومة على الرفع من عدد كليات طب الأسنان الذي بلغ إحدى عشرة كلية، ما سيمكن المملكة المغربية خلال السنوات القليلة القامة من التوفر على عدد كاف، بل حتى فائض من أطباء الأسنان، و هو ما سيتيح تقديم خدمات صحية آمنة و متكافئة و قريبة من المواطنين، في إطار الالتزام التام بأخلاقيات المهنة و الضوابط القانونية المنظمة لها. 

و بناء على ما سبق، تدعو هيئة أطباء الأسنان الوطنية إلى تحرك عاجل و حازم من قبل السلطات المحلية، لإغلاق المحلات غير المرخصة، و التصدي لكل صانع رمامات الأسنان الذي يتجاوز حدود اختصاصاته، المحددة في رخصته، و التي تتجلى في صناعة رمامات الأسنان بناء على وصفة من طبيب الأسنان دون استقبال المرضى أو القيام بأي عمل من أعمال طبيب الأسنان داخل مختبره المخصص فقط لصناعة الأسنان، و ذلك حماية لصحة المواطنين، و تجسيدا للتوجيهات الملكية السامية، و مساهمة في صون كرامة المهنة و الحفاظ على سمعة المملكة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com