جميلة البزيوي
يسجل اليوم الثلاثاء ( 3 مايو 2025) الــ 18 سنة على اختفاء الطفلة الإنجليزية “مادلين ماكان”، بشكل مرعب، و هي القصة التي حركت بريطانيا و العالم كله، و تعتبر الطفلة المختفية الأكثر شهرة في العالم. و تعود القصة إلى 3 مايو 2007، عندما اختطفت طفلة تبلغ من العمر 4 أعوام، من غرفة نومها، خلال قضائها إجازة مع والديها بالبرتغال. و ظلت القصة تتراوح دون الوصول لمشتبهين، و تدخلت جهات الشرطة البرتغالية و البريطانية و الألمانية في القصة، لكنها لم تكشف عن مصير مادلين، التي تبلغ اليوم 19 عاما. و ظلت الشرطة البرتغالية تشك في أن يكون والدا الطفلة سببا في اختفائها من شقة في منطقة سياحية بالبرتغال عام 2007، و تم اعتبارهما مشتبهين في العام الموالي، قبل أن ترفع عنهما الاشتباه.
وفي 2020 عاد ملف الطفلة المختفية إلى الواجهة، مرة أخرى، بعدما كشف محققو الشرطة الألمانية، عن مشتبه فيه سبق له أن تورط في حوادث اعتداء جنسي على أطفال، و شكل هذا الإعلان بارقة أمل لفك لغز الجريمة، لكن اختبارات البرتغال نفت الصلة. و في خطوة جديدة تعيد الأمل لعائلة الطفلة البريطانية مادلين ماكان، بدأت الشرطة البرتغالية بالتعاون مع نظيرتها الألمانية عملية تفتيش جديدة في منطقة برايا دا لوز، الواقعة جنوب البرتغال، و هي نفس المنطقة التي اختفت منها مادلين. هذه العملية تأتي استجابة لقرار أوروبي بالتحقيق، أصدرته السلطات الألمانية و تمت المصادقة عليه من طرف النيابة العامة في فارو. و تشمل العملية، التي بدأت أمس الاثنين 2 يونيو 2025، و تستمر حتى الجمعة المقبلة، سلسلة من إجراءات البحث الواسعة النطاق في بلدية “لاغوس”، حيث كانت الطفلة نائمة مع إخوتها في الشقة، بينما كان والدها و والدتها يتناولان العشاء في مطعم قريب.
و أوضح البيان الرسمي أن الأدلة التي قد تُضبط خلال هذه العملية سيتم تسليمها بعد موافقة النيابة العامة إلى الشرطة الجنائية الفيدرالية الألمانية، التي تقود بدورها التحقيقات ضد المشتبه به الرئيسي، كريستيان بروكنر. يُذكر أن بروكنر، و هو ألماني يبلغ من العمر 48 عامًا، و ذو سجل إجرامي حافل يشمل جرائم اغتصاب و اعتداءات جنسية على قاصرين، كان متواجدًا في محيط مكان الجريمة وقت اختفاء الطفلة، حسب بيانات هاتفه المحمول، و قد أُعلن عنه كمشتبه رئيسي في القضية عام 2020، غير أن القضاء لم يوجه له أي تهم رسمية حتى الآن، بسبب غياب أدلة قطعية. و رغم أن أحد الشهود أفاد بأن بروكنر اعترف له بتورطه في قتل مادلين، فإن هذا الاعتراف لم يكن كافيًا لتوجيه الاتهام القضائي. بروكنر حاليًا يقضي عقوبة بالسجن لاغتصابه سائحة أمريكية في البرتغال عام 2005، إلا أنه قد يُفرج عنه في سبتمبر القادم بعد تبرئته من تهم أخرى بسبب ضعف الأدلة.
و كان والدا مادلين، كيت و جيري ماكان، قد وُضعا تحت طائلة الشك رفقة أشخاص آخرين في بداية التحقيق، إلا أن الشرطة أسقطت عنهم صفة المشتبه بهم لاحقًا. و تم إغلاق التحقيق في البرتغال بسبب غياب تقدم في القضية، إلى أن أعادت السلطات الألمانية فتحه مجددًا في 2020، بعد ظهور أدلة جديدة. اليوم، و بعد مرور 18 سنة على هذه القضية التي شغلت الرأي العام الدولي، يعود الأمل باكتشاف الحقيقة و إغلاق هذا الملف المؤلم لعائلة ماكان و العالم بأسره.

