جنة بوعمري
تقدّمت المجموعة النيابية لحزب العدالة و التنمية بمقترح قانون جديد يرمي إلى تشديد الرقابة على التدخين بجميع أنواعه في الفضاءات العمومية، و منع الترويج له سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مع فرض غرامات مالية تصل إلى 10 آلاف درهم في حق المخالفين. و اعتبرت المجموعة في تقديمها للمقترح أن التدخين آفة صحية عالمية تهدد الحياة العامة، و لا تقتصر أضراره على المدخنين فقط، بل تطال غير المدخنين عبر ما يُعرف بـ”التدخين السلبي”. و استندت على معطيات رسمية تفيد بأن أزيد من 9 ملايين مغربي معرضون لمخاطر التدخين المباشر، فيما يطال خطره غير المباشر أعدادًا أكبر.
كما كشفت الأرقام أن الكلفة السنوية لاستهلاك التبغ بالمغرب تصل إلى حوالي 5.2 مليار درهم، تُصرف غالبيتها على الرعاية الطبية، و تغطي كذلك خسائر الإنتاج و الوفيات المرتبطة بأمراض التدخين. و يتضمن مقترح القانون، المكون من 16 مادة، منع التدخين في جميع المرافق العمومية و المكاتب الإدارية و مؤسسات القطاعين العام و الخاص، مع إمكانية تخصيص فضاءات محددة للمدخنين، إلى جانب تعزيز حملات التوعية بخطورة التدخين و نشر ملصقات تحذيرية في الأماكن المحظور فيها التدخين.
و يمنع المقترح أيضًا كافة أشكال الدعاية و الترويج لمنتجات التبغ و السجائر الإلكترونية داخل وسائل الإعلام و دور النشر و المؤسسات الثقافية و الرياضية، كما يجرّم استعمال شعارات و علامات التبغ على المنتجات و المواد الترويجية مثل القبعات، الأقلام، حاملي المفاتيح، و غيرها. أما بخصوص العقوبات، فقد اقترح النص فرض غرامات مالية تبدأ من 500 درهم و تصل إلى 1000 درهم ضد كل شخص يضبط يدخن في فضاء عمومي يمنع فيه التدخين، مع مضاعفتها إلى 5000 درهم في حالة التكرار. كما يقترح فرض غرامة بين 1000 و 5000 درهم على مروجي التدخين، و ترتفع إلى 10.000 درهم في حالة العود.
و من أجل حماية القاصرين، شدد المقترح على معاقبة كل من يتورط في تشجيعهم أو تمكينهم من التدخين داخل الفضاءات العامة، بغرامات قد تصل إلى 10.000 درهم، فيما تنص المادة 14 على معاقبة كل من يتقاعس عن تعليق الملصقات المانعة للتدخين بغرامات مماثلة. كما حمل المقترح المسؤولية المدنية لأي مدخن يتسبب بأضرار للغير في الأماكن العامة، سواء كانت صحية أو تجارية أو معنوية، مع إلزامه بتعويض المتضررين بحسب طبيعة و حجم الأذى.

