شيماء علي
ساعات قليلة و يودع المغرب، أحداث السنة المليئة بالأحداث التي ستظل راسخة في الأذهان وموثقة في سجلات التاريخ، منها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي، سنة ترجل خلالها عن صهوة الحياة، فنانون مغاربة خلفوا صدمة وحزنا كبيرين في صفوف محبيهم، إضافة إلى رصيد زاخر من الأعمال الفنية، التي بصمت مسيراتهم المختلفة والغنية. بدأت هذه الأوجاع يوم 4 من شهر يناير من سنة 2024، حيث غادرنا الفنان الكبير بوجمعة أوجود، الشهير بلقب “باعزيزي”، عقب صراع طويل مع المرض.
وفي 13 من يناير المنصرم، فارق الفنان الأمازيغي تيلمتا رشيد، المعروف بلقب “رشيد إنرزاف” بعد صراع طويل مع المرض، الذي ألزمه الفراش. الفنان الراحل تنقل عدة مرات بين المصحات الخاصة والمشتسفى العسكري بالدشيرة و مستشفى الحسن الثاني بأكادير، حيث أدخل قسم الإنعاش لعدة أيام، قبل أن يسلم الروح لبارئه. و يعد الفنان رشيد إنرزاف أحد أبرز نجوم المشهد الفني الأمازيغي، وأحد رواد المجموعات الغنائية في منطقة سوس، كما تألق في ألبومات غنائية عدة وشارك في أفلام أمازيغية وسهرات وطنية ودولية حمل من خلالها مشعل الأغنية والتراث الأمازيغي.
و في13 من شهر فبراير، فجع الوسط الفني بنبأ وفاة الفنان الشعبي عمر الشريف، الذي عثر عليه ميتا بمنزله في مدينة الدار البيضاء، جراء تعرضه لأزمة قلبية مفاجئة. الفنان عمر الشريف، شق مسيرته الفنية مبكرا، بعدما شارك في العديد من المسابقات الغنائية، إلى أن أصبح أحد أشهر مطربي الأغنية الشعبية في المغرب.
و في 28 من شهر فبراير، سقطت ورقة الفنان الكبير حميد نجاح ، الذي لفظ أنفاسه الأخيرة بمسكنه في مدينة الدار البيضاء، وذلك بعد معاناة مع المرض. و يعتبر الفنان حميد نجاح قيد حياته، ممثل مسرحي و شاعر باللغة الفرنسية ومخرج ومنفذ ديكور وممثل وسينمائي، عشق الفن وتخلى من أجله عن وظيفته كمحاسب بالمكتب الوطني للكهرباء، حسب ما صرح به سابقا في لقاء تلفزيوني جمعه بالإعلامي بلال مرميد، وهو الاختيار الذي كشف أنه لم يندم عليه قط.
ورقة أخرى سقطت يوم 5 من مارس الماضي، حين غيب الموت الفنان المراكشي، محمد بن عبد الله الجندي، سليل عائلة الجندي الفنية، و ذلك بمدينة سلا. و ترك الجندي ورائه رصيدا مهما من الأعمال الفنية، التي تتنوع بين الأعمال الإذاعية والمسرحية والسينمائية والتلفزيونية. يشار إلى أن الفنان الراحل محمد بنعبد الله الجندي ينتمي إلى عائلة الجندي الفنية الكبيرة، التي يعد الراحل محمد حسن الجندي أحد أبرز أعضائها.
في ال 15 من شهر مارس من سنة 2024، ثم العثور على الفنان الأمازيغي الرايس المهدي بن مبارك، جثة هامدة، بمقبرة الغفران بمدينة الدار البيضاء، و ذلك عقب مرور 12 يوما على اختفائه. و قد خلف الخبر حالة من الحزن في صفوف محبي الفنان الأمازيغي وفي صفوف نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الذين حرصوا على نعي الفنان الراحل في تعليقاتهم على الصفحات التي تداولت خبر العثور عليه ميتا. جدير بالذكر أن أسرة الفنان الراحل كانت قد أطلقت نداء للبحث عنه، منذ أول يوم تغيب فيه عن المنزل، بعد خروجه منه من أجل أداء صلاة العصر، وذلك بتاريخ الأحد 3 مارس 2024. و كشف نجل الراحل في نداء للبحث، أن والده البالغ من العمر 90 عاما، يعاني من النسيان، وقد اختفى في ظروف غامضة بعد خروجه من مسجد الحي، بمنطقة سباتة، بعد أدائه صلاة العصر.
في الفاتح من شهر ماي من سنة 2024، رحل المايسترو و عازف الكمان الشهير، أحمد هبيشة، متأثرا بمضاعفات حادث السير الخطير، الذي تعرض له رفقة عازف الإيقاع عصام فهمي، على مستوى شارع الزرقطوني بالدار البيضاء، جراء اصطدامهما مع إحدى السيارات المسرعة. و كان المايسترو المغربي قد تلقى إصابة قوية على مستوى الدماغ، كما تعرض لنزيف على مستوى البطن، الأمر الذي استدعى إجرائه لعمليتين جراحيتين. و كان خبر دخول هبيشة المستشفى ودخوله في حالة غيبوبة، قد هز حينها، الوسط الفني، إذ بادر أصدقائه المشاهير بالدعاء له، كما أطلقوا حملات للتبرع بالدم من أجل إنقاذ حياته، غير أن القدر لم يسعفه للخروج سالما ومواصلة نجاحاته الفنية.
وفيل 10 من شهر ماي المنصرم، فجع الوسط الفني المغربي برحيل الكاتب والمخرج المسرحي، أحمد كارس، الذي فارق الحياة عن عمر ناهز 68 عاما بعد صراع طويل مع المرض. و خلفت وفاة الممثل المغربي حالة من الحزن والأسى العميقين في صفوف أصدقائه ومحبيه و قد شارك في العديد من الأعمال الفنية التي طبعت ذاكرة الجمهور.
و في منتصف شهر ماي، غيب الموت الفنان الحاج أحمد بيرو، الذي يعد أحد رواد وأعلام الطرب الغرناطي بالمغرب، وذلك عن سن ناهز 92 عاما. تخرج على يدي الراحل أحمد بيرو، الذي حاز وسام العرش من درجة فارس سنة 1989، العديد من الأساتذة والشيوخ بمن فيهم: أحمد بناني، و الحسين بن المكي الحجام، والفقيه محمد السبيع، إضافة إلى العديد من الفنانين من بينهم: الفنانة بهاء الروندة، و ابنه الفنان طه بيرو و غيرهما.
في ال 6 من شهر يوليوز المنصرم، وافت المنية الفنان الكوميدي مصطفى الداسوكين، عن عمر ناهز ال82 ربيعا، بعد صراع مع المرض.
و بعد الداسوكين ترجلت عن صهوة الحياة إحدى أيقونات الفن الوطني، وواحدة من أبرز الشخصيات التي تحظى بتقدير كبير من لدن الجمهور المغربي ، سيدة التلفزة المغربية نعيمة المشرقي، التي أطفأ الموت شعلتها. الراحلة الفنانة نعيمة المشرقي، بصمت على مسار فني متميز و حافل بالأعمال التي تنوعت بين المسرح والتلفزيون والسينما و أيضا تقديم البرامج. و إلى جانب الفن، سبق أن عينت الفنانة نعيمة المشرقي سفيرة للنوايا الحسنة لدى منظمة “اليونسيف”، و أيضا مستشارة للمرصد الوطني لحقوق الطفل.
بتاريخ 03 دجنبر من سنة 2024، خطف الموت الفنان القدير مصطفى الزعري، وذلك عقب صراعه مع مرض السرطان. و كان الفنان الزعري قد أعلن إصابته بالسرطان عبر مجموعة من الخرجات الإعلامية، مناشدا الجماهير المغربية الدعاء له. كما سبق أن ناشد الفنان، الزعري وزارة الثقافة، من أجل التدخل وتسهيل حصوله على العلاج المناسب بإحدى المستشفيات المتخصصة، قبل أن يتم نقله إلى المستشفى العسكري بالرباط، شهر أبريل المنصرم، ليختفي منذ ذلك الحين عن الأنظار و تنقطع أخباره.
و أخيرا و قبل أن تنتهي 2024، انتقل إلى عفو الله الممثل المغربي محمد الخلفي، عن سن ناهز 87 عاما، في منزله بضاحية الدار البيضاء بعد معاناة طويلة مع المرض. و خلف محمد الخلفي، وهو من مواليد الدار البيضاء سنة 1937، رصيدا فنيا ضخما على مستوى المسرح و التلفزيون و السينما، بوأه مكانة خاصة لدى الجمهور المغربي.

