جميلة البزيوي
خلال ندوة نظمت بمدينة الدار البيضاء، اليوم الجمعة، نوهت منظمة النساء الاتحاديات، بالمنهجية التشاركية التي اعتمدتها اللجنة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة تنفيذا للتوجيهات الملكية. فخلال كلمتها، أكدت الكاتبة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات، حنان رحاب، عن أهمية فتح تفاعل واسع مع ما وصفته بإعلان النوايا الذي تضمنته 16 نقطة كشف عنها وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال اللقاء التواصلي الذي عقده رفقة رئيس الحكومة و وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، يوم الثلاثاء الماضي، لعرض أهم المضامين المرتبطة بمراجعة مدونة الأسرة.
كما تحدثت ” رحاب” على أهمية التصدي لموجة الشائعات والسخرية والمغالطات التي رافقت الإعلان عن مضامين المدونة، من خلال عقد ندوات و إعطاء شروحات انطلاقا من الخطبة وصولا للزواج، بالإضافة إلى معالجة النقاط العالقة المرتبطة بالطلاق ومشاكله. رحاب نوهت خلال كلمتها بأربع نقاط اعتبرتها إيجابية، كموضوع الحضانة، والنفقة، في حين تحدثت عن النقط السلبية كتزويج القاصرات، و عدم اعتماد الخبرة الجينية من أجل إثبات نسب الطفل، والتعدد من خلال السلطة التقديرية للقاضي، كما انتقدت الكاتبة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات، عدم اعتماد الخبرة الجينية .
اعتبرت المحامية وعضو منظمة النساء الاتحاديات، مريم جمال الدين الإدريسي، أن خطوة عدم سقوط حضانة الأم المطلقة على أبنائها رغم زواجها الذي أعلن عنه ضمن مراجعة مدونة الأسرة، تعد مكسبا للطفل بالدرجة الأولى وليس للأم كما يروج له البعض على مواقع التواصل الاجتماعي. موضحة، أن إسقاط الحضانة عن المطلقة بعد زواجها استخدمت لسنوات كورقة ضغط من طرف الزوج لحرمان طليقته من الزواج من جديد، في الوقت الذي يتمتع بحق الزواج مرة ثانية مع التخلي من مسؤوليته اتجاه أطفاله.
و من حيث النفقة انتقدت المحامية الإدريسي الرجل الذي يحتج بالفقر لتبرير عدم التزامه بتقديم النفقة لأبنائه، معتبرة أن الحل هو تحديد النسل عوض ولادة أبناء لا تراعى مصلحتهم الفضلى. كما دعت الإدريسي المتملصين مسؤولية النفقة بـ”فاقدي النخوة و القوامة و أخلاق تمغرابيت” ، داعية إلى فتح نقاش جدي في المرحلة المقبلة من أجل تحديد نفقة تأخذ بعين الاعتبار دخل الأبوين.
من جهتها استغربت المحامية بهيئة الرباط والفاعلة الحقوقية ، عتيقة الوزيري ، من المفارقة الصارخة بين حجم الأعباء الملقاة على عاتق الأم الحاضنة التي تتولى السهر على ضمان صحة طفلها وتمدرسه ورعايته وتحمل مسؤولية حمايته من أي أذى مادي أو معنوي، مقابل حرمانها من حق الولاية القانونية ضمن المدونة الحالية المعمول بها على امتداد عقدين من الزمن. و انتقدت الوزيري إبقاء الاستثناء في السن القانوني للزواج ، مع فتح المجال أمام تزويج القاصر في سن 17 عاما، مشيرة أن هذا الإصرار على الاستثناء غير مفهوم في ظل القوانين التي حددت سن الرشد في 18 سنة، داعية لفتح الباب أمام القاصرين لمتابعة دراستهم وتكوين شخصيتهم بدل الحكم على الفتاة انطلاقا من جسدها واعتبار أنها أصبحت مهيئة للعلاقة وفق نظرة جنسية صرفة، دون الأخذ بعين الاعتبار مدى قدرتها على تحمل المسؤولية.

