إسماعيل صنابي يفجر ما تعرض له من طرف عصابات العسكر الجزائري

113

- Advertisement -

جميلة البزيوي

في لقائه مع لوموند الفرنسية، سلط إسماعيل صنابي الضوء على مأساة إنسانية عميقة تجسد قسوة التعامل من قبل النظام العسكري الجزائري تجاه أفراد لا ذنب لهم سوى ضياعهم في المياه الإقليمية. يضيف صنابي، النظام العسكري الجزائري، ينتهك حقوق الإنسان،حيث يقدم على القتل غير المبرر، التعذيب الممنهج، والمعاملة القاسية التي تهدف إلى إذلال المعتقلين نفسيًا و جسديًا. مردفا، أن تعامل النظام العسكري الجزائري، يظهر عمق العداء الذي يكنه للمغاربة، والذي يذهب ضحيته الأبرياء في كثير من الأحيان.

يضيف إسماعيل صنابي، في تصريحه ل”لوموند” الفرنسية، أنه عانى جميع أنواع التعذيب، و خرج من السجن و هو محملاً بأعباء نفسية و جسدية بعد عام في ظروف غير آدمية. مثل هذه المآسي تستوجب تسليط الضوء دوليًا للضغط على الجهات المسؤولة لضمان احترام حقوق الإنسان وإدانة الممارسات الوحشية التي لا مبرر لها. بعد الإفراج عنه، عاد إلى فرنسا بين ظهراني أسرته الصغيرة المكونة من زوجته “إسراء” وأبنائه الثلاثة (6 و4 و3 أعوام)، و بعد مدة زمنية، استرد فيها أنفاسه و استوعب أنه غادر السجن الجزائري حيث ذاق شتى أصناف العذاب، استطاعت الصحيفة الفرنسية محاورته، ليسرد وقائعا مما عاناه بعد اعتقاله من نظام عسكري مارق، لا يقيم وزنا إلا لعدائه وأحقاده تجاه المغرب و كل ما هو مغربي.

و قال “إسماعيل صنابي”، 28 عاما، إنه و يوم الحادث المشؤوم، كان بمعية الشقيقين “محمد” و “بلال قيسي” و”عبد العلي مشواري”، ممتطين دراجاتهم المائية انطلاقا من المنتجع الساحلي في السعيدية لتناول وجبة قرية صيد مجاورة، و بعد ذلك أقفلوا عائدين إلى السعيدية، لكن سرعان ما أسدل الليل ستاره، و بالتالي فقدوا السيطرة على تحديد وجهتهم في البحر، لتجنح بهم دراجاتهم نحو المياه الإقليمية الجزائرية، و بعد فترة بزغ أمامهم قارب من الضباب كان على متنه عسكر جزائريون. “إسماعيل صنابي”، أفاد بأنه استشعر خيرا في البدء، و بادر العساكر بالعربية مستنجدا بهم، ملوحا لهم و قائلا “نحن من المغرب، لقد ضللنا الطريق”، لكن الجواب جاء جافا و قاسيا على غير اعتقاده “غادروا هذه المنطقة.. المغرب هناك..”، لكن و بمجرد الاستدارة للانطلاق نحو النقطة التي أشار إليها العساكر لعلع الرصاص، ليردي العساكر كلا من “بلال” و”عبد العلي”، بينما قفز هو إلى الماء، و لاذ “محمد” بالفرار خوفا من “همجية” الجزائريين.

عندما التقط العساكر “إسماعيل” قيدوه بقوة و عنف في القارب، وانهالوا عليه بالضرب وهم يستفسرونه حول إن سبقت له زيارة إلى إسرائيل أو تعاطي الكحول، كل هذا و هو لا يدري ما حل بالباقين، و بأن “محمد” نجا و بلغ السواحل المغربية، إلى أن عرف فيما بعد أن “بلال” و”عبد العلي” قتلا حينما عرض العسكر عليه جثتيهما في محاولة منهم تأزيم معاناته النفسية، التي بالكاد انطلقت. في الجزائر، عاش “إسماعيل”، فصولا جديدة من الذل والهوان، و قد عرضه جلادوه لتعذيب ممنهج، أحرقوا لحيته بولاعة، غمروا رأسه في دلو مليء بالماء، جروه مثل الخروف، و جردوه من الثياب و تركوه ينام على بطانية مبللة، أما الاستنطاق فتناول أسئلة مثل “ما هي ديانتك؟”، “هل أنت يهودي؟”، “هل سبق و زرت إسرائيل؟”.. والكثير من الأساليب التي رمى من ورائها العساكر الجزائريون كسر شوكته لا لشيء سوى لأنه مغربي.

لقد عاش “إسماعيل صنابي”، سنة في الجحيم، وأطلق سراحه ليعود إلى فرنسا، لكنه عاد محملا بذكريات أليمة وشمها جلادوه في نفسيته، و جروحا لن تندمل بعدما فقد اثنين من أصدقائه، وعانى من الإذلال المتعمد و من كل ما هو مقيت و خبيث و الذي استأسد عليه وأذاقه الويلات لا لشيء سوى لأنه مغربي.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com