جميلة البزيوي
نبه نواب برلمانيون الحكومة خلال مناقشة مشروع إحداث الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي المباشر، إلى أن تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، تتضمنه عدة مخاطر و صعوبات، ترتبط أساسا بضمان التوازنات المالية لأنظمة الحماية الاجتماعية، خاصة نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، محذرين من تكرار سيناريو نظام المساعدة الطبية “راميد” الذي شابته خروقات و انزلاقات على حد تعبيرهم. و حسب المعطيات الرسمية من وزارة الاقتصاد و المالية، أنه إلى حدود شهر أكتوبر 2023، بلغ عدد الأشخاص المُؤَمَّنين المسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ما يناهز 1 مليون و 933 ألف مسجل، من أصل 3 ملايين و 650 ألف، تم إرسال معلوماتهم إلى الصندوق، فيما تم التأكد من هوية ما يزيد عن 3 ملايين و 271 ألف شخص منها، من المفروض أنهم ملزمون بأداء واجب الاشتراك. و عّبر برلمانيون خلال دراسة مشروع إحداث وكالة الدعم المباشر أمام لجنة المالية و التنمية الاقتصادية بمجلس النواب، عن تخوفهم من ضياع حقوق المستهدفين بسبب تضييق معايير الاستفادة من الدعم المباشر، مطالبين الحكومة بتوسيع قاعدة الاستهداف وفق ما جاء في التوجيهات الملكية و الحرص على معالجة أوجه القصور و التعثر التي طبعت برامج الدعم السابقة من أجل ضمان تحقيق مزيد من التماسك و السلم الاجتماعيين.
و دعا البرلمانيون الحكومة لأخذ التخوفات بعين الاعتبار للوقوف على حجم الانتظارات الصعبة و المعقدة، و حجم ما ينتظر هذه الوكالة التي ستتولى تلقي طلبات الاستفادة من الإعانات في إطار نظام الدعم الاجتماعي المباشر و البت فيها و معالجة التظلمات المرتبطة بها، و كذا التحقق من صحة المعطيات المصرح بها من أجل الاستفادة من الإعانات، و غيرها من المهام. و في هذا الإطار،اعتبر عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، أن نجاح عملية الدعم المباشر رهين بتحسين شروط و معايير الاستفادة، و كذا أهمية الحكامة و الشفافية و الوضوح و حسن التدبير و الاستحقاق، و تحقيق العدالة المجالية على مستوى الاستفادة من هذا الدعم الاجتماعي المباشر الذي تبني عليه الملايين من الأسر المغربية آمالها.
و قال شهيد إن ما نحتاجه من الحكومة في تفعيل هذه البرامج هو الإرادة الحقيقية لبلوغ الأهداف المسطرة في الآجال الزمنية المحددة، مسجلا أن الحكومة مطالبة بالعمل على التنفيذ الأنجع لهذا البرنامج من خلال استهداف الفئات المستحقة و تجاوز كل ما من شأنه أن يضر بالعملية وفق الجدولة الزمنية المحددة، مع التأكيد على ضرورة احترام مبادئ التضامن و الشفافية و الإنصاف. و أكد أن الحديث عن الدولة الاجتماعية لا يتم باستحضار جميع أبعادها، مبرزا أن الدولة الاجتماعية هي التي تسود فيها الديمقراطية و الحق و القانون، و هي التي ترتكز على المشاركة و على التعددية، و على الحكامة الجيدة، و تحقق نموا مستداما في سياق غير تدخلي و منتج لفرص الشغل، و هي التي تحمي مواطنيها عبر توفير الخدمات الأساسية و توفير الحماية الاجتماعية الأساسية.

