جميلة البزيوي
كشف الخبراء القائمون على تقرير جديد حول الأسرة بالمغرب، أن مؤسسة التعدد تلقى تأييدا مهما من لدن فئات عديدة من المجتمع المغربي، ليتم الإبقاء عليها ضمن مقتضيات المدونة، في حين تعارض فئات أقل الإبقاء عليها، أما فئات أخرى فأيدت الإبقاء عليها لكن مع ضرورة اعتماد مبدأ التقييد في تطبيقها، و مراعاة الحالات الاستثنائية التي تدعم الإذن بالتعدد كحالات عقم أو مرض الزوجة مثلا. و هي المعطيات التي كشفها التقرير الصادر عن مركز الدراسات الأسرية و البحث في القيم و القانون.
و أضاف الخبراء، “أن هذه المعطيات تفصح الحاجة المجتمعية لهذا الشكل من أشكال الأسرة، خاصة مع تأخر سن الزواج و تضاعف عدد النساء، في مقابل تقلص عدد الرجال. هذا على المستوى الكمي، أما على المستوى الكيفي، فحرص الرجال على الزواج ممن هن أصغر منهم سنا يؤدي إلى حرمان فئات كثيرة من النساء من الزواج خاصة منهن الأطر العليا و اللواتي أكملن دراستهن العليا”. و كشف تقرير مركز الدراسات الأسرية و البحث في القيم و القانون الذي ترأسه خديجة مفيد، أن تفعيل مؤسسة التعدد تواجهه قيود موضوعية عدة تتعلق بالأهلية المالية و الأهلية الجسدية و النفسية و توفر السكن و محددات أخرى بنسب متفاوتة.
و أظهر التقرير، أن خيار الرجال لنمط التعدد، ثارة يكون راجعا إلى توفر القدرات المادية لإعالة أكثر من أسرة، و ثارة يرجع إلى الرغبة في الحصول على الأبناء، فيما يرى فيه البعض تحقيقا للرجولة، أو كونه قد جاء بدافع الحب بين طرفيه، أو كانت من ورائه دوافع أخرى. أما ما تم وضعه من قيود للتعدد كمرض المرأة أو عدم قدرتها على ممارسة العلاقة الحميمية فيعتبر إهانة للمرأة حسب دراسة للمركز كشفها التقرير ذاته، حيث يجعلها وسيلة لقضاء حاجات الرجل. في حين أن خيار التعدد هو حل لحاجات متعددة قد تكون جسدية أو جنسية أو أخرى معنوية تختلف باختلاف الحالات و لا تخص الرجل وحده و إنما تشمل المرأة كذلك. لذلك يجب أن يركز القضاء على الضمانات المادية و اللوجستيكية و المعنوية التي تضمن الكرامة و الحرية للأطراف المتشاركة في هذا النمط الزواجي.

