جنة بوعمري
أعلن مجلس المنافسة، عن اتخاذ المبادرة للإدلاء برأيه في الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام و المواد الأولية في السوق العالمية، و تداعياته على السير التنافسي للأسواق الوطنية. و قال المجلس ضمن مذكرة مرجعية، نشرها على موقعه الرسمي بالانترنت، أن العديد من الدراسات الاقتصادية التجريبية التي تم إجراءها حول هذا الموضوع، و لاسيما التي قامت بها منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية، أظهرت أن فترات الأزمات على غرار الأزمة التي نعيشها حاليا، توفر بيئة خصبة لاحتمال ارتكاب الممارسات المنافية لقواعد المنافسة في أسواق المنتجات الرئيسية، إذ يلجأ بعض الفاعلين الاقتصاديين إلى استغلال هذا الوضع و الزيادة في هوامش الربح الخاصة بهم لأجل مضاعفة أرباحهم. و في هذا الإطار، اختار المجلس 13 مادة تنتمي إلى ثلاث مجموعات رئيسية من المواد الأساسية لتشكل موضوع رأيه، و يتعلق الأمر بمواد البناء (الخردة المعدنية، قضبان حديد التسليح، الزجاج، الألومنيوم، النحاس)، و مواد طاقية و هي (الغازوال و البنزين و الفيول و الفحم)، و بالنسبة للمواد الغذائية فيتعلق الامر بـ(القمح الصلب، و فئات مختلفة من دقيق القمح اللين، و الأسمدة النوتريجينة، و الزبدة، و العدس، و الحليب المجفف). و بخصوص سياق اتخاذ هذه المبادرة، أشار مجلس المنافسة، إلى أن أسعار الأصناف الرئيسية للمنتجات الأساسية، المعروفة باسم السلع (أي المواد الخام)، منذ الربع الثاني من سنة 2020 الذي تزامن مع الشروع في تخفيف القيود الصحية، شهدت منحى تصاعديا تكرس طيلة السنة المنصرمة، و ازدادت حدته خلال الربع الأول من السنة الحالية، حيث سجل ارتفاع أسعار بعض المنتجات مستويات قياسية.
و تعزى أسباب الارتفاع في أسعار المنتجات الأساسية، بحسب المذكرة إلى اختلال التوازن الكبير بين العرض و الطلب في الأسواق المعنية، إضافة إلى العامل المالي المرتبط بالمضاربة. و بحسب مجلس المنافسة، ثمة عامل آخر يفسر أسباب الارتفاع الحاد في أسعار المواد الأساسية، خاصة النفط و القمح هو عامل ذو طابع جيو-سياسي متعلق بتداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية المندلعة من بداية السنة الجارية. و بحسب المذكرة المرجعية، فإن رأي مجلس المنافسسة سيرتكز على ثلاثة محاور و هي: المحور الأول يتعلق بتحليل عميق للتطور الأخير للأسعار على الصعيد الدولي. و يتطرق المحور الثاني إلى الأسباب الرئيسية المفسرة لهذا المنحى التصاعدي، فيما يعرج المحور الثالث على تحليل تداعياتها على أسعار البيع للمستهلكين على الصعيد الوطني، لاسيما فيما يتعلق بتقييم مستوى الترابط بين هاذين المتغيرين: تطور أسعار البيع على المستوى العالمي بأسعار البيع على الصعيد الوطني. فيما تستند المبادئ العامة، التي قادت المجلس إلى اختيار المنتجات و القطاعات المعنية بالرأي، إلى ثلاثة عناصر، حيث يرتبط العنصر الأول بطبيعة المنتجات (منتوج أساسي أو غير أساسي) و يقترن العنصر الثاني بمدى تبعيتها للأسواق العالمية (منتوج مصنع محليا أم مستورد) بينما يتعلق العنصر الثالث بمستويات الزيادات في أسعار بيعها المسجلة في السوق المحلية (زيادات كبير للغاية).

