حفيظة شفيق
يعاني كثير من الآباء من ظاهرة تكسير الألعاب من طرف ابنائهم و غالبا ما يتعمدون ذلك و يتساؤلون عن تفسير الظاهرة و هل هي صحية أم مرضية خاصة أن من صفات الأطفال عشقهم للعب و الألعاب؟
زهرة المغرب تجيب عن السؤال و تعرفك على الأسباب و طرق العلاج.
قبل الإجابة على السؤال، هل الظاهرة صحية أم مرضية يجب أولا تحديد الأسباب التي تدفع بكثير من الأطفال اللجوء لتكسير و تخريب ألعابهم و ممتلاكاتهم.
بعض أسباب ظاهرة تكسير الألعاب:
يجمع علماء النفس و المختصين في مجال الطفل على أن ظاهرة تكسير الأشياء عند الأطفال ظاهرة قديمة أطلق عليها ظاهرة “السلوك التخريبي”، بحيث نلاحظ هذا في ميول كثير من الأطفال للتخريب و التدمير في البيت والمدرسة والأماكن العامة . نذكر هنا بعض الأسباب التي قد تدفع الأطفال إلى أعمال التخريب و منها:
الإهمال و التهميش:
يعيش الأطفال التهميش و الاقصاء و الإهمال في الأسرة و خاصة تلك التي تعاني من مشاكل مادية أو عائلية أو مجتمعية مثل الفقر، عدم الشغل، الطلاق، التفكك الأسري… و لذا يلجأ الأطفال إلى التخريب و التكسير و لفت النظر
الفراغ :
يعيش الأطفال حالة من الفراغ “القاتل” المدمر لطموحاتهم و مبتغياتهم كأطفال فيلجئون للتخريب و ملئ الفراغ على طريقتهم البريئة رغم صعوبة الموقف.
إثبات الذات:
للطفل كيان و كينونة و ذات و هوية و بالتالي فهو يسعى ليثبت ذاته و كينونته و لو بطريقة خطأ فيلجأ للعنف و التخريب.
المزاح:
أحيانا، قد يحاول الأطفال عمل سلوكيات تخريب بغرض لفت إعجاب أصدقائهم أو أقرانهم و يكون الدافع هنا ليس التخريب بحد ذاته، وإنما الإثارة و المزاح و عدم وجود شيء آخر ينشغلون به.
الغيرة و مقارنة الأطفال بالآخرين:
المقارنة مع الآخرين تخدش الأطفال في كبريائهم و تهز شخصيتهم حين يقارن الآباء بينهم و بين أقرانهم ما يدفعهم للغيرة و التخريب و العصبية و العداء ضد الآخرين.
عدم الأمان و الخوف:
حين يشعر الطفل أنه مهدد و ليس في أمان ، قد يعيش حالة من الخوف و عدم الراحة تدفعه لتخريب و تدمير أشياء أو ألعاب حتى و لو يحبها.
الإحباط و عدم الثقة بالنفس:
الغضب و التوتر و المزاجية استجابة طبيعية للإحباط و عدم الثقة بالنفس و الأطفال الصغار ميالون بشكل خاص للاستجابة بحدة للغضب و التخريب.
“الانتقام” و الإغاظة:
يقوم بعض الأطفال بتدمير و تكسير الألعاب أو أشياء منزلية ، بشكل متعمد، وبدافع الانتقام و ليغيظوا و يستفزوا آباءهم لأن ليس لهم القدرة على مواجهتهم ، وهذا الشكل من التخريب هو أكثر الأشكال صعوبة في السيطرة عليه، وغالبا ما يعبر هذا السلوك عن وجود اضطراب انفعالي لدى الأطفال.
تفسير ظاهرة “تكسير الألعاب”:
كإجابة على السؤال و التسائل حول ظاهرة “تكسير الألعاب” هل هي صحية ام مرضية ، يجمع كثير من علماء النفس و المختصين على أنها في الغالب صحية ( فقط في بعض الحالات تعد مرضية) لأنها لا تعد تخريبًا بقدر ما هي محاولة للاكتشاف من باب الفضول غير العادي و أن الأطفال عادة ما يريدون تمرير، و لو بأسلوب خطأ ، بعض الرسائل للأهل على أنها إهمال و إقصاء و تهميش و يريدون إثارة انتباههم و من المفروض أن الأم أو الأب يفهم “تشفير” و قرائة الرسالة الموجهة إليه بسهولة. كما يجب النظر إلى لعب الأطفال على أنه نشاط مشروع لهم ” و لو بطريقة خاطئة” يحصد من خلاله الأطفال معارف، تجارب و فوائد كبيرة، ولا يجب القلق من الأطفال الذين يتفاعلون مع الأحدات و يعشقون اللعب و المرح و العكس قد يكون صحيحا بحيث أن الأطفال الهادئين الذين لا يتفاعلون ولا يحبون اللعب و المرح هم الأولى بالخوف والقلق.
بعض طرق العلاج
قبل كل شيء، يجب على الآباء التحلي بقليل من الصبر في مثل هذه الحالات وعدم القيام بتعنيف الأطفال و عقابهم و حرمانهم من اللعب أو وصفهم بأبشع المواصفات لمجرد قيامهم بسلوك تخريبي مرة واحدة فقط.
التوقف الآني و الفوري لسلوك الطفل التخريبي بعيدا عن العنف و استفساره عن الدوافع و الأسباب و هنا قد يكتشف الآباء بعض الأمور الغافلين عنها مثلا الاقصاء و الاهمال و الفراغ…
شرح و تفسير واجباته و حقوقه و تجاوزاته و أسباب منعه للتخريب تفاديا للأضرار.
منح الطفل بديل عن التدمير و ماذا يمكن ان يفعل اقتراح بديل للطفل لتفريغ غضبه مثلا رسم أو تمارين رياضية أو ألعاب عوض التخريب مع إبراز مؤهلاته و قدراته و مميزاته كطفل ذكي مثلا.
شرح أهمية العمل الجماعي و قيمة العمل مع الآخرين (أصدقاء، إخوة و أخوات، أهل، جيران…)
الإنصات الجيد و الاستماع لمشاكل الطفل و إرشاده و محاولة معرفة السلوك أو الشيء الذي دفعه لسلوك التخريب مباشرة.
تفهم الطفل و أخذ بالاعتبار ظروف الطفل و الصعوبات التي قد يمر منها كطفل من غيرة أو غضب او توترأو مشاكل في الأسرة او مرض …
ملئ فراغ الطفل و تنويع نشاطاته (رسم، ألعاب، قراءة، قصص…)

