
هند سامر
لا يكفن عن التمعن في ملامحه الجذابة، يلاحقنه في كل مكان، يتابعن خطواته أول بأول، متعلقات به تعلقا جما، ولا يفوتن الفرصة للتفاخر به، ومنهن من أسست جيشا للدفاع عنه من خصوم نجاحاته.
مراهقات تجاوزن مرحلة المشاهدة والنشر والإعجاب، إلى مرحلة تقليد فنانهم المفضل، ومحاكاته في لباسه، وطريقة حديثه، وحتى في ميولاته، مما جعلهن يلغين شخصيتهن، ويرتبطن به ارتباطا، تحول من إعجاب بسيط إلى حد الهوس الزائد عن المعقول.
“مجلة زهرة المغرب” استقت إحدى الشهادات وخرجت بالربورطاج التالي:
نحن هنا بإحدى الثانويات بالعاصمة الإقتصادية للمملكة، حيث تتجمع مجموعة من الفتيات، تبدو على ملامحهن علامات السعادة، وهن يتبادلن أطراف الحديث بينهم، والإنشغال في الوقت ذاته بشكل أكبر، بتبادل “اللايكات” بين أصدقائهم الفيسبوكيين، دون أن يجعلوا بعضهم البعض يحسون بذلك.
قاطعنا ضحكاتهن المتعالية، بمبادرة الحديث معهم عن الموضوع الذي لقي استحسانهم.
أمينة واحدة منهن ذات 16 ربيعا، لا تخفي إعجابها بالفنان “سعد المجرد”، تتحدث إلينا بشغف ملحوظ عنه، والذي حسب قولها لاتفوت أدنى فرصة، حتى ولو كانت صغيرة لتتعرف على جديد أخباره، والسماع إلى أغنياته، والذهاب إلى حفلاته في المغرب، لولا المشكلة التي حصلت معه مؤخرا، والتي أحزنتها لدرجة التفكير به في كل وقت وفي مصيره، “أكثر من مصيرها هي ومستقبلها”.
” أحب هذا الفنان كثيرا، وأعشق الفن الذي يقوم بإيصاله، أحس وكأنه يعنيني في كل كلمة يغنيها، لدى أجد نفسي بدون شعور أستمع لأغانيه أكثر من عشر المرات في اليوم وأرددها، وقد أحزنني فعلا ما حصل معه، بسبب تلك الغبية، التي اتهمته باطلا، لأنه في نظري مستحيل فنان محترم مثله، أن يقوم بتصرفات المجرمين.
تجلس بالقرب من أمينة “ليلى” (17 سنة)، لاتخفي إعجابها هي الأخرى لمجلة زهرة المغرب، بفنانتها المفضلة نادين نسيب نجيم، لدرجة تقليدها في أناقتها، وكيفية وضع ماكياجها، ومحاولة تتبع أخبارها وجديد أعمالها.
” أجد متعتي في تتبع أخبار نجمتي المفضلة، والإنضمام لصفحاتها الخاصة عبر الشبكات الاجتماعية، الفيسبوك وتويتر والانستغرام، على الرغم من انتقاد عائلتي اللاذع لي، إلا أن هذا لايهمني، لأني لا أقوم بشيء محرم، أنا فقط أعبر بذلك عن إعجابي بنجاح تلك الفنانة، وما تقوم به، ولكل واحد منا لديه نجم يحب أن يقابله يوما ما والتحدث إليه، وهذا فعلا ما أطمح إليه”.
” هذا تقليد أعمى، ولا يمت لديننا الإسلامي بأية صلة.” بهذه العبارة أجابت هدى (17 سنة) عن سؤالنا حول الموضوع، فهي ترى أن تعلق الفتيات بهؤلاء المشاهير، هو فقط تعلق زائف، وغباء تنشره بعض المراهقات، وأضافت قائلة ” ما معنى أن أتابع شخص وما يصوره، من أن يستيقظ من النوم حتى يعود. أنا ذهبت للمكان الفلاني، أو أكلت الطعام الفلاني، أنظروا إلى قصة شعري ولون عدسات العين الذي اخترته، هاته كلها في نظري تفاهات يجب ان تتوقف الفتيات عن التفكير بها، وشغل أنفسهن بما هو أهم.
من جهته عزا هشام عوض استشاري الطب النفسي، أسباب تفشي هذه الظاهرة، وسبب التعلق الزائد بالمشاهير لدرجة الهوس ل ” مجلة زهرة المغرب”، إلى مواقع التواصل الإجتماعي، التي ساهمت بشكل كبيرفي هوس المراهقين بنجوم الفن والرياضة، حيث أصبح من الأسهل الحصول على معلوماتهم، مقارنة بالماضي، وأضاف أن ظاهرة هوس الفتيات بالمشاهير هي الأغلب، بسبب عاطفتهن وحبهن للظهور وجذب الأنظار إليهن، فلا تجد سبيلا إلى ذلك سوى تقليد الفنانات في أزيائهن وسحرهن، بالإضافة إلى رغبتهن في الإنفصال عن الواقع والشعور بالسعادة، لدى يطلقن العنان لخيالهن، في التفكير في الوقوع بحب أحد المشاهير، من خلال مشاهدة الأفلام، وتصديق تلك المشاعر، محاولة تكوين شخصية فارس الأحلام لفنانهن المفضل في خيالهن.
فالمراهقة في هذا السن تصبح اختياراتها عشوائية، حيث باستطاعة أي شيء التأثير عليها، بشكل غير مباشر.
لهذا يرى استشاري الطب النفسي، أن تلعب هنا الأسرة دورا أساسيا لتوجيهها إلى الأشياء المفيدة، كتتبع البرامج المفيدة، وقراءة الكتب بكثرة لزيادة حسها المعرفي، وتثقيف نفسها، وعدم التصرف مع المراهقة المهووسة بقسوة ومنعها، بل السماح لها بتتبع أخبار المشاهير، لكن في حدود المعقول، وليس لدرجة الإعجاب المرضي.
حيث أضاف أنها مجرد مشاعر وقتية ستنتهي يانتهاء سن المراهقة، لكن إذا تجازوت هذا السن، ولا تزال مهووسة بهم، فهنا يجب استشارة أخصائي نفساني على الفور، لأنها تدل على اضطرابات نفسية، وفراغ عاطفي يجب علاجه.
