حفيظة شفيق
قد لا يدرك بعض الآباء وهم يصبون جام غضبهم على أبنائهم، أنهم يضيعون أبنائهم و يجعلونهم يعانون الأمرين و يخسرون فيهم شيئًا ثمينًا… فضرب الأطفال بطريقة مبرحة أكيد يعني خسارتهم و يكمن الخلل طبعا إما في شخصيتهم أو في جسدهم و بالتالي يضيع الآباء أمانة عظيمة، وهبها الله إياهم ولم يرعوها حق رعايتها.. وقد يتساءل البعض حول هذه الخسارة. للإجابة على هذه التساؤلات، يقول أحد الباحثين و الأساتذة في الطب النفسي إن ” ضرب الأطفال المتواصل قد يدخلهم مصحات الأمراض النفسية ، أو مؤسسات الأحداث ، و قد يؤدي مستقبلاً إلى ارتكابهم الجريمة ودخولهم السجن نظرًا للحقد و الكره الذي يتركه في نفوسهم الضرب و العنف .كما أنه قد يؤدي إلى عدة أمراض لديهم، منها:
الاكتئاب والتأخر الدراسي، التبول اللاإرادي، التأتأة في الكلام، الفزع الليلي، الاضطراب النفسي، الخوف المرضي، وتولد الغباء و تقتل القدرات و الكفاءات ، إذ أن قدرات الطفل و كفاءاته تنمو و تتغذى بالتحفيز و التشجيع و العناية و الرعاية و العكس صحيح بحيث تتلاشى و تضمحل وتموت بالضرب و العنف و التعنيف المتكرر و المستمر.
أنواع العقاب المستحبة في تربية الأطفال:
العقاب الذي يستحب تطبيقه في تربية الأبناء هو الذي لا يؤلم نفسيًا ولا جسديا و لا يهدر الكرامة و لا يحقر، و طبعا ليست هناك قاعدة للعقاب فكل أسرة لها أسلوبها الخاص و تختلف في طريقة التعامل مع أطفالها ، فإذا كان الطفل شقيًا و حركيا كبيرا ويعبث بكل ما في البيت من مقتنيات و أثاث و مواد…دون وعي أو إدراك ، وفي تصوره أنه نوع من اللعب و اللهو، أو أحيانا لجذب الانتباه إليه، قد تتبع أسرته معه أسلوب الضرب و العنف و الإهانة و التحقير و طبيعي أن يكون دائم الشكوى من معاملة أسرته و ذويه.
و لو وعت الأسرة و أدركت أن الطفل إن لم يتصرف بتلك الطريقة و لم يقدم على تلك الحركات و الأفعال في هذه السن، لأصبح حالة مرضية لخففوا من انفعالهم و كانت ردود أفعالهم مختلفة تماما.
فإذن، بدلاً من عقابه وإظهار له السلبيات، يجب عدم توبيخه ومعاقبته كلما صدر منه فعل غير مقبول، بل يجب دعم ثقته بنفسه و إظهار له إيجابياته ومميزاته.
شروط العقاب :
يجب أن يكون تحذير و تنبيه مسبق للخطأ و العقوبة إذا تكرر الخطأ.
يجب أن يتم تطبيق العقاب مباشرة و فور صدور السلوك الخاطئ ولا يجب أن ينتظر مدة طويلة حتى يعاقب الطفل عليه بحيث يصبح بلا معنى.
يجب أن يكون العقاب مناسبًا لحجم الخطأ.
يجب أن يكون العقاب متفق عليه من كلا الوالدين، وليس من طرف واحد و غالبا ما تكون الأم حتى لا يشعر الأطفال بالفارق، أو عدم الثقة بأحد الوالدين.
حلول بديلة لضرب الأطفال:
ينصح الخبراء و المختصين في الطب النفسي و التربية و البيداغوجيا ، بدلاً من العنف و الإيذاء البدني الشديد ، الذي يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، و بعد استنزاف الوسائل التربوية السلمية ببعض الحلول و خاصة العقاب بالحرمان و هو أفضل أسلوب ، بحيث يحرم الطفل من الأشياء التي يحبها مثل اللعب و ممارسة بعض الألعاب والكمبيوتر، أو حرمانه من الخروج و التنزه ، أو الحرمان المؤقت من المصروف وكل ذلك يكون بصورة مقننة لأن العقاب الشديد في الصغر يسبب اهتزاز الشخصية في الكبر.
و قد أكدت الأبحاث في مجال تربية الطفل أنه يمكن استخدام العقاب كوسيلة لمنع سلوكيات الأبناء الغير مقبولة مثل اللعب في مفاتيح الغاز أو أسلاك الكهرباء وغيرها من الأشياء الخطرة على صحة و سلامة الطفل و الأسرة.
