دفاعا عن استقلالية المهنة.. الزياني يصعد و يؤكد أن نقباء المحامين مستعدون لتقديم استقالة جماعية

85

- Advertisement -

جميلة البزيوي

لوح الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، و ذلك خلال ندوة صحافية عُقدت أمس الثلاثاء بمقر هيئة المحامين بالرباط، بتقديم استقالة جماعية تشمل النقباء و المجالس، محذرا من أن محاولة تمرير مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، في صيغته الحالية، ستقود إلى تصعيد غير مسبوق. و أضاف رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن الجمعية توجد في حالة انعقاد دائم و مستمر، و أن خطوات التصعيد يتم التداول بشأنها و سيتم الإعلان عنها خلال الأيام القليلة المقبلة. و قال الزياني:” إن المحاماة تعيش اليوم ظرفية صعبة و عصيبة جدا، بالنظر إلى ما يحمله المشروع من مقتضيات تمس بشكل مباشر باستقلال مهنة المحاماة و بحصانة الدفاع، و تمس كذلك بالمكتسبات الأساسية التي راكمتها المهنة”.

و أبرز، أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب لا يمكنها مطلقا التهاون مع أي مقتضى يمس استقلال المهنة أو يقوض رسالتها، مضيفا أن جوهر الخلاف لا يتعلق فقط بمضامين تقنية، بل يتعلق أساسا بسؤال المنهج، و ما إذا احترمت فعلا المقاربة التشاركية التي تم الالتزام بها. و أوضح الزياني، أن حوارا مسؤولا و بناء و جادا، و بحسن نية، قد انطلق و استمر مدة طويلة، و تم خلاله التوافق على عدد كبير من القضايا، كما نوقشت مقتضيات جوهرية تم التأكيد فيها على ضرورة الحفاظ على الدور المحوري لرسالة المحاماة، و صون استقلالها و ضمان مكانتها داخل منظومة العدالة، غير أن المشروع الحالي غيب كل هذه التوافقات. و سجل أن التعديلات و التغييرات التي أدخلت على المشروع مست النسق العام للقانون، و جعلت المحاماة خاضعة للوصاية و تابعة، مع المساس باستقلالها و أدوارها و رسالتها، معتبرا أن المساس باستقلالية المحاماة هو في جوهره مساس بالتوازن داخل منظومة العدالة، و مساس مباشر بحقوق المواطن، الذي يكفل له الدستور الحق في دفاع حر و مستقل و حصين.

و أشار إلى أن ضرب مهنة المحاماة بهذا الشكل يعني ضرب العدالة و ضرب المواطن و ضرب مصالحه، مشيرا إلى أن عددا من المقتضيات المثيرة للقلق خرجت عن المسار المتفق عليه خلال الحوار. و في هذا السياق، أوضح الزياني أن الحوار مع وزارة العدل، الذي انطلق بوساطة برلمانية مذ نونبر 2024، كان مؤطرا بضوابط واضحة، تقوم على ثلاثة مبادئ أساسية، أولها عدم المساس بالحقوق المكتسبة، و ثانيها عدم المساس بالضمانات الدستورية، و ثالثها عدم تعارض المقتضيات العامة مع المقتضيات الخاصة. و أضاف أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب حرصت طيلة مسار الحوار على احترام هذه الثوابت، و على صيانة استقلال المهنة و مقوماتها، كما التزمت، في إطار التزامات متبادلة، بعدم رفع السرية عن كل ما جرى تداوله إلى حين إنهاء النقاشات و إنجاز الصيغة النهائية التي يفترض عرضها على المجالس لإبداء الرأي، قبل إحالتها على الأمانة العامة. غير أن هذا الالتزام، يقول الزياني، تم الإخلال به، و هو ما يجعل جمعية هيئات المحامين بالمغرب، نقباء و أعضاء و محاميات و محامين، ترفض بالمطلق تمرير قانون يجهض و يقوض المقومات التي تقوم عليها مهنة المحاماة. و أبرز أن الجمعية تتحمل مسؤوليتها المهنية و الوطنية و المؤسساتية كاملة، و أن خيار الاستقالة الجماعية و التصعيد يبقى مطروحا بقوة في مواجهة ما وصفه بمحاولة تمرير قانون يمس جوهر العدالة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com