جميلة البزيوي
كشفت مصادر رفيعة المستوى، أن التعليمات الملكية التي وجهت لوزارة الداخلية و القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية كانت حاسمة و غير قابلة للتأويل: “لا نريد تكرار مآسي الماضي.. الهدف هو صفر ضحية مهما كانت الكلفة المادية”. و تنفيذاً لهذه الأوامر، شهدت المدينة إنزالاً غير مسبوق للوحدات العسكرية و الزوارق الحربية التي توغلت في الأزقة الضيقة لحي “المناطق” و”سيدي الكامل”، حيث شوهد جنود يقتحمون المياه الباردة لحمل العجزة و الأطفال على أكتافهم، في ملحمة تلاحم حقيقية بين العرش و الشعب.
مدينة القصر الكبير أصبحت صامتة، المحلات مغلقة، و المدارس مهجورة، و الأسواق فارغة. الصوت الوحيد المسموع هو هدير مياه “سد وادي المخازن” التي اجتاحت الشوارع، و صافرات الإنذار التي تعلن انتصار “الإنسان” على الكارثة. قرار تحويل المدينة إلى “مدينة أشباح” مؤقتاً كان الخيار الأصعب، لكنه الخيار الوحيد الذي يضمن أن يعود “القصريون””غداً لإعمار مدينتهم و هم جميعاً أحياء.

