حامي عرين “أسود الأطلس”.. بونو حارسًا استثنائيًا نافس كبار حراس العالم

80

- Advertisement -

جميلة البزيوي

تم  تقييم  حارس المرمى ياسين بونو  بكونه “الأفضل” ، بعد تحقيق إنجازات استثنائية في السنوات الأخيرة أهلته لمنافسة كبار حراس العالم، إذ جاء في قائمة أفضل لاعبي العالم، بعد تألقه الكبير خلال الموسم الكروي الحالي ” الكاف”. صنع النجم العالمي بونو في ” مركب محمد بنجلون”، الذي يعتبر مصنعا للنجوم الذين مثلوا المغرب في الساحة الأوروبية، بداية من شتوكي و عبد السلام مرورا ببودربالة و الزاكي و النيبت، و وصولا لياسين بونو، الذي فاق نجاحه كل الحواجز. بداية ياسين بونو  لم تكن سهلة، بل كانت مليئة بالعراقيل،و لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع أن يبلغ “مول الضحكة” كل هذا المجد بتواجد اسمه إلى جانب صفوة الحراس و التفوق عليهم بأرقام خرافية في السنوات الأخيرة، بونو يعيد إلى الأذهان الحارس الأسطوري الكارتوني “الكابتن ماجد”. البداية كانت  قبل 13 سنة، مع فريقه الأم نادي الوداد الرياضي، الذي قام بتصعيد ياسين رسميا سنة 2010 للفريق الأول و هو يبلغ من العمر 19 سنة، بعدما كان يتدرب مع الفريق الأول خلال الموسم الذي سبق، في تواجد حارسين دوليين و يتعلق الأمر بكل من ناذر لمياغري و كريم فكروش في أوج عطائهما.

تمكن بونو الذي ظل حبيس دكة البدلاء في جل فترة تواجده داخل الفريق الأحمر، و كان يتحين الفرصة التي تسمح له بإبراز مواهبه و علو كعبه في حراسة المرمى، و لم يكن هناك أفضل من نهائي دوري أبطال إفريقيا، ليكون مسرحا لبونو ليقدم نفسه كحارس بمؤهلات لا حدود لها. بعد ذلك انتقل بونو لأتلتيكو مدريد لم يكن بالخطوة الموفقة، إلا أنه كان لا بد منها، من أجل صقل موهبته في أجواء و ظروف احترافية من جميع النواحي، فبعد التحاقه بالفريق الإسباني، لم يخض أي مباراة مع الفريق الأول، و التحق بالفريق الرديف الذي كان ينافس في دوري الدرجة الثالثة الإسباني، لكن كل ذلك لم يحبط عزيمة الأسد بونو، بل ثابر و واصل عمله بجد و دون كلل حتى يحصل على الفرصة التي لم تأت للأسف طوال موسمين، ليقرر بعد ذلك الخروج في إعارة لكسب تجربة أكبر.

بعد ذلك انتقل بونو إلى فريق ريال سرقسطة، و الذي انتقل إليه على سبيل الإعارة قادما من أتلتيكو مدريد، و الذي ارتوى ببرودة دكة احتياطه و اكتفى بالمشاركة رفقة الرديف، انتقال بونو لريال سرقسطة، كان حاسما حيث نجح الفريق في بلوغ مباريات السد للصعود للدوري الإسباني الأول “الليغا”، إلا أن حلم الأضواء تبخر في آخر محطة بسبب خطأ قاتل، تسبب في استقباله للهدف الثاني في مباراة كان نجمها الأول لولى خروجه الخاطئ، الذي أهدى الصعود للاس بالماس يوم 21 يونيو 2015. واصل بونو مشواره مع ريال سرقسطة، للموسم الثاني على التوالي، بعدما فشل في تحقيق حلم الصعود في أول مواسم، إلا أن الفشل كان طريده رفقة سرقسطة، قبل أن يقرر الانتقال لخوض تجربة جديدة رفقة فريق خيرونا الممثل الثالث لإقليم كتالونيا.

في صيف 2016، وقع بونو على عقود انضمامه لفريق خيرونا الممارس في الدرجة الثانية، و الذي كان بوابته لدوري الدرجة الأولى الليغا، بعدما تألق رفقة خلال الموسم الكروي 2016/2017، و قاده لقسم الأضواء، ليبدأ بونو مقارعة أفضل لاعبي العالم و على رأسهم كريستيانو رونالدو و ليونيل ميسي. مستوى الأسد المغربي جعله مطمعا للعديد من الأندية، أبرزها ريال بيتيس، الذي قدم عرضا للتعاقد معه، إلا أنه فضل مواصلة رحلته رفقة الفريق الكتالوني، و التي لم تكن رحلة موفقة حيث احتل الفريق خلال هذا الموسم المركز 18 لينزل للقسم الثاني. بعد نزول خيرونا للقسم الثاني من الدوري الإسباني، توصل بونو بعرض من فريق بي إس في آيندهوفن الهولندي و آخر من فريق إشبيلية، إلا أن ياسين فضل مواصلة رحلته في شبه الجزيرة الإيبيرية و تحديدا بالأندلس، رفقة إشبيلية، الذي عاد للواجهة الأوروبية بأيادي بونو بعد غياب طويل. لم يتأخر بونو في فرض نفسه نجما أول للفريق الأندلسي، و الملاك الحارس لشباك الفريق، حيث قادهم خلال الموسم الأول، للتتويج بالدوري الأوروبي، أمام فريق انتر ميلان الإيطالي، بعد التغلب على كل من روما الإيطالي و ولفرهامبتون و مانشستر يونايتد الإنجليزيين في الأدوار الإقصائية، في بطولة كان نجمها الأول ياسين بونو بتصدياته الإعجازية، أمام كبار مهاجمي القارة على غرار لوكاكو ماركوس راشفورد، راوول خيمينيز و غيرهم، ليتوج بونو بلقبه الأول في مشواره الكروي كلاعب أساسي.

تألق حامي عرين الأسود، حيث واصل الأسد المغربي زئيره ليقدم موسما استثنائيا و يحرز أول لقب فردي في الدوري الإسباني، متفوقا على تيبو كورتوا، أندري تير شتيغن و يان أوبلاك، متوجا بلقب زامورا كأفضل حارس في الدوري الإسباني للمرة الأولى في تاريخ فريق إشبيلية. كما تألق بونو في مشواره الاحترافي على مستوى الأندية، لم يكن ليكتمل دون تألقه اللافت رفقة المنتخب الوطني المغربي، فقد رفع بونو من مستواه إلى أن تجاوز سقف كل التوقعات، المستوى المبهر الذي قدمه جعله الحارس الأقل استقبالا للأهداف في المونديال، حيث استقبلت شباكه هدفا وحيدا حتى مرحلة نصف النهائي، قبل أن ينهي المنافسة باستقبال 5 أهداف فقط، خلال 6 مباريات مع تحقيق الكلين شيت في 3 مناسبات، ليخلد اسمه في تاريخ الكرة المغربية و الإفريقية و العربية، بضحكته المميزة في مواجهة إسبانيا، أثناء تصديه لركلات جزاء الماتادور، و تصدياته الطائرة في ربع النهائي أمام زملاء رونالدو الذي غادر باكيا أمام قوة و صلابة حامي عرين الأسود.

اعتبر صانع البطولات، إذ كان بطلاً رئيسياً في فوز إشبيلية بدوري أوروبا 2019 و 2022 و 2023، حيث تصدى لركلة جزاء حاسمة في النهائي الأخير و اختير رجل المباراة. كما اختير أفضل حارس في إفريقيا 2025. باختصار، بينما قد يكون النقاش حول “أفضل حارس” مفتوحاً، فإن ياسين بونو وضع نفسه بشكل لا جدال فيه في صفوف النخبة العالمية من خلال أدائه الثابت تحت الضغط، و إنجازاته الفردية الجماعية الملموسة. و ها هو اليوم في كأس ” الكان” 2025،  حفظه الله تمكن أن يكون  حامي عرين “أسود الأطلس”.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com