جميلة البزيوي
مند صبيحة اليوم الاثنين شهدت أحياء” بوطويل و المعيزي و السنغال” بقلب المدينة القديمة لمدينة الدار البيضاء، حالة شبيهة بمأتم لا تسمع إلا بكاء النساء ، و غضب أبناء المنطقة، و حيرتهم عن هذا المصاب الذي نزل عليهم كالرعد القوي. ساكنة عاشت بين سندان الأمطار الغزيرة و الاستنفار الأمني و مطرقة الرحيل من مساكنهم من أجل هدمها بالمقابل هناك غياب المخاطب، و غياب البدائل الاجتماعية المتناسبة مع توقيت الهدم. فمند الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين طوقت الأجهزة الأمنية، بمختلف تلاوينها، محيط المناطق التي شملتها عمليات الهدم، و أغلقت عدد من الأزقة و الشوارع لتأمين التدخل، ما خلف حالة من الترقب و القلق في صفوف الساكنة، خاصة الأسر التي لا تزال تقطن بالمنازل المعنية رغم إفراغها سابقا من طرف عدد من القاطنين. ساكنة المنطقة استنكرت توقيت تنفيذ الهدم، معتبرة أن الإجراء لم يراع البعد الاجتماعي و الإنساني، خاصة مع تزامنه مع الموسم الدراسي، حيث يواصل عدد من الأطفال التمدرس، ما يضعهم، بحسب تعبير أوليائهم، أمام وضعية نفسية و اجتماعية صعبة تهدد استقرارهم الدراسي.
كما اعتبروا أن هذا التوقيت غير مناسب، معتبرة أنها مقاربة “تقنية و أمنية” أكثر منها اجتماعية، و لا تأخذ بعين الاعتبار الإكراهات الاقتصادية التي تعاني منها الأسر الهشة، خصوصا في ظل الارتفاع الصاروخي لأسعار الكراء، الذي دفع العديد منها إلى تكبد أعباء مالية تفوق قدراتها. من جهتهم، و حسب مصادر محلية، أن السلطات أشعرت الساكنة قبل شهور، بضرورة الإفراغ ، خاصة المنازل الآيلة للسقوط، و ذلك في إطار تنزيل برنامج “بدون صفيح”، الذي يهدف إلى القضاء على السكن غير اللائق و تحسين ظروف عيش المواطنين. و في المقابل، ترى فعاليات محلية أن القضاء على دور الصفيح و المنازل الآيلة للسقوط يظل مطلبا مشروعا و ضرورة حضرية، لكن نجاح هذه الأوراش الكبرى، بحسبها، يظل رهينا باعتماد مقاربة تشاركية تراعي كرامة المواطنين، و توازن بين متطلبات التهيئة الحضرية و الحقوق الاجتماعية للساكنة، خاصة الفئات الهشة.

