هشام البلاوي.. الحجز و المصادرة ركيزة أساسية في مكافحة غسل الأموال و تمويل الإرهاب

78

- Advertisement -

جنة بوعمري

أكد السيد رئيس النيابة العامة أن آليتي الحجز و المصادرة تشكلان اليوم إحدى الركائز الجوهرية في السياسات الجنائية الحديثة لمكافحة غسل الأموال و تمويل الإرهاب، لما لهما من دور حاسم في ضرب البنية المالية للجريمة و تجفيف منابعها و الحد من قدرتها على الاستمرار و التوسع. جاء ذلك في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقاء السنوي لجهات إنفاذ القانون، الذي نظمته الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، صباح اليوم الجمعة 19 دجنبر 2025، بالرباط، تحت عنوان: “التحديات العملية في مجال مكافحة غسل الأموال و تمويل الإرهاب: الحجز و المصادرة نموذجاً”، بحضور مسؤولين قضائيين و أمنيين و ممثلي مختلف المؤسسات المعنية.

 و أبرز رئيس النيابة العامة أن هذا اللقاء السنوي أضحى موعداً مؤسسياً راسخاً و فضاءً وطنياً متخصصاً للحوار و تبادل الرؤى و تقييم التجارب و استشراف آفاق تطوير المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال و تمويل الإرهاب، مشيداً بالشراكة الإستراتيجية و التنسيق المستمر بين رئاسة النيابة العامة و الهيئة الوطنية للمعلومات المالية. و أشار إلى أن اختيار موضوع الحجز و المصادرة يكتسي أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، و تطور الأساليب الإجرامية المعتمدة في إخفاء العائدات غير المشروعة و غسلها، فضلاً عن ارتباط هذا الورش بشكل مباشر بعملية التقييم المتبادل للمنظومة الوطنية خلال الفترة 2026-2028.

و سجّل أن التحديات العملية المرتبطة بتعقب الأصول الإجرامية و حجزها و مصادرتها تتزايد بفعل الطابع العابر للحدود للجريمة، و تعقيد الهياكل المالية و الرقمية المستعملة، و صعوبات الولوج إلى البيانات المالية و تحديد المستفيدين الحقيقيين، إضافة إلى الإكراهات المرتبطة بتدبير الأصول المحجوزة و المصادرة و الحفاظ على قيمتها الاقتصادية. و في هذا السياق، شدد رئيس النيابة العامة على أن فعالية مساطر الحجز و المصادرة لا تتوقف عند إصدار القرارات القضائية، بل تقتضي إرساء آليات إجرائية و تقنية و مؤسساتية متكاملة تمكّن من تعقب الأصول الإجرامية، و جردها و تقييمها، و تنفيذ قرارات المصادرة و حسن تدبيرها بما يحقق المصلحة العامة.

كما أكد أن رئاسة النيابة العامة جعلت من هذا الورش أولوية ضمن سياستها الجنائية، من خلال تطوير آليات البحث و التحري المالي، و تعزيز تبادل المعلومات مع الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، و إحداث منصات و تطبيقات رقمية لتتبع قضايا غسل الأموال و التعاون القضائي الدولي، إلى جانب إعداد دلائل عملية و الرفع من قدرات قضاة النيابة العامة عبر برامج تكوين متخصصة و تبادل الخبرات الدولية. و على الصعيد الدولي، أبرز انخراط رئاسة النيابة العامة في عدد من المبادرات الإقليمية و الدولية المتعلقة بتتبع و استرداد الأصول الإجرامية، من بينها الشبكة الإقليمية لاسترداد الأصول بشمال إفريقيا و الشرق الأوسط، و مبادرات الاتحاد الإفريقي، و التعاون مع منظمة الإنتربول و هيئات الأمم المتحدة، فضلاً عن مساهمتها في تقييم المنظومة الوطنية في إطار الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

و أشار رئيس النيابة العامة إلى اعتماد مقاربة متوازنة في مجال الحجز و المصادرة، تقوم على تعزيز الفعالية في مكافحة الجريمة الاقتصادية و المالية، مع ضمان احترام الحقوق و الحريات، و على رأسها الحق في الملكية، و عدم المساس غير المبرر بالأنشطة الاقتصادية المشروعة، مبرزاً أن هذه المقاربة وجدت صداها في مقتضيات قانون المسطرة الجنائية الجديد. و اختتم رئيس النيابة العامة كلمته بالتأكيد على أن تعزيز منظومة الحجز و المصادرة و تدبير الأصول المحجوزة يستدعي حكامة مؤسساتية فعالة، و كفاءات بشرية مؤهلة، و قدرات تقنية متقدمة، و تنسيقاً وثيقاً بين مختلف المتدخلين، معرباً عن ثقته في أن يفضي هذا اللقاء إلى توصيات عملية من شأنها دعم الجهود الوطنية في مجال مكافحة غسل الأموال و تمويل الإرهاب.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com