جميلة البزيوي
دخلت التسريبات المنسوبة لاجتماع داخل المجلس الوطني للصحافة إلى مرحلة الجد، بعدما أقدم الأستاذ حاتم بكار، المحامي بهيئة القنيطرة و عضو مجلسها و عضو جمعية هيئات المحامين بالمغرب، على إجراء معاينة رسمية لمقاطع الفيديو المتداولة، و التي تضمنت عبارات اعتُبرت مهينة في حق عدد من المحامين الذين حضروا لمؤازرة أحد الصحافيين المعروضين على أنظار المجلس. و حسب المقاطع المسربة، ظهر تهكماً منسوباً لبعض أعضاء المجلس الوطني للصحافة، موجهاً لمحامين حضروا الجلسة، مع استعمال أوصاف قدحية و تنمر ساخر داخل القاعة، و هو ما اعتُبر سلوكاً غير لائق داخل مؤسسة يُفترض أن تحمي أخلاقيات المهنة و أن تصون حرمة الدفاع و كرامة المتقاضين. و في هذا الإطار، و ردا على الإهانة بأصحاب البذلة السوداء، قام الأستاذ حاتم بكار بإنجاز محضر معاينة رسمي يتضمن تفريغاً مفصلاً لمحتوى الفيديوهات، و ذلك وفق الضوابط القانونية للعمل التوثيقي.
خطوة الأستاذ بكار تفتح الباب أمام احتمال تحركات جماعية داخل مهنة المحاماة، سواء عبر بيانات رسمية أو إجراءات قانونية أو مطالب بمساءلة الأطراف المعنية. من جهة أخرى، وجه المحامي رشيد أيت بلعربي، عضو هيئة دفاع الصحفي حميد المهداوي، رسالة مفتوحة إلى محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، يطالب فيها بفتح تحقيق حول التصريحات الصادرة عن رئيس اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة و النشر، يونس مجاهد. و أوضح المحامي في رسالته أن تسجيل الفيديو الذي نشره الصحفي حميد المهداوي يوثق لاقتحام يونس مجاهد قاعة المداولات الخاصة بلجنة الأخلاقيات، و التي كانت تناقش متابعة تأديبية للصحفي المذكور، حيث شارك في المداولات دون وجه حق و تلفظ بتصريحات مهينة للحضور و لعدد من المؤسسات، بينها هيئة المحامين، كما أعلن عن نيته التواصل مباشرة مع الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، و هو ما اعتبره المحامي مساسا بمكانة الرئيس المنتدب و باستقلالية القضاء.
و أشار أيت بلعربي إلى أن المقرر التأديبي الصادر عن اللجنة المؤقتة، والمتعلق بسحب بطاقة الصحافة من حميد المهداوي لمدة سنة، قد تم استئنافه أمام نفس اللجنة و أيد المقرر المطعون فيه، مما دفع الصحفي إلى اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن فيه، بينما تواصل عدة ملفات جنحية أخرى أمام المحكمة الابتدائية بالرباط. و أكد المحامي أن تصرفات رئيس اللجنة المؤقتة، سواء كان يقصد التدخل في ملف قائم أمام القضاء أو ملف مستقبلي، تمثل سلوكا مشينا يمس سمعة القضاء و يشكك في استقلاليته، مطالبا الرئيس المنتدب باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حماية صورة القضاء و الحفاظ على حياده. و ختم المحامي أيت بلعربي رسالته بالتأكيد على ضرورة فتح بحث في الموضوع، و لو بالاستعانة بالنيابة العامة، للوقوف على مضمون و مآل هذه التصريحات التي لاقت انتشارا واسعا و قد تؤثر سلبا على ثقة الرأي العام في النظام القضائي.

