جميلو البزيوي
شرعت السلطات صباح اليوم الاثنين في هدم ما تبقى من قصر الضيافة الذي أثار جدلاً واسعاً بتكلفة 16 مليار سنتيم، بعد هدم البناية الأولى الأسبوع الماضي ، كما سيتم تفكيك البناية الثانية المطلة على غابة بوسكورة. صاحب المبنى، و هو أحد أفراد عائلة الحريري المعروفة في المنطقة بنشاطها في تربية الماشية، صرّح بأن المشروع استدعى استثمارًا قدره 160 مليون درهم. و أوضح في حديث لوسائل الإعلام أن الأشغال بدأت قبل ست سنوات، و أن المشروع كان يهدف إلى إنشاء فندق و دار ضيافة و إسطبلات للخيول، و كان من المتوقع أن يوفر نحو 200 فرصة عمل مباشرة. مؤكدا، أنه حصل على ترخيص من الرئيس السابق لجماعة بوسكورة، بوشعيب طه، غير أن الوالي السابق عبد الله شاطر، الذي يشغل حاليًا منصب عامل إقليم طانطان، أوقف هذا الترخيص لاحقًا. و اعترف المالك بوجود مخالفات معمارية، أبرزها تجاوز الارتفاع المحدد للمبنى، مشيرًا إلى أنه تقدم بطلب رخصة استثنائية لم يتلقَّ بشأنها أي رد رسمي.
و في المقابل، كشف مصدر من إقليم النواصر، أن السلطات قررت سحب الترخيص عام 2022، مع منح مهلة مدتها ثلاث سنوات لتسوية الوضع القانوني و تنفيذ الهدم الطوعي، إلا أن المالك تجاهل القرار و استمرت الأشغال في الموقع رغم سحب الترخيص الرسمي. و أضاف أن هذا البناء يشكل مخالفة صريحة لمخطط التهيئة العمرانية و للقوانين الجاري العمل بها، إذ إن المنطقة المصنفة فلاحية لا يُسمح فيها بتشييد منشآت من هذا النوع، مما استوجب التدخل لتنفيذ قرار الإزالة. و أردف ذات المصدر، أن المشروع كان يضم قصر مؤتمرات و فندقاً مصنفاً و منتجعاً على مساحة واسعة، و تم تشييده بمعايير هندسية و جمالية راقية، قبل أن يصدر عامل إقليم النواصر، جلال بنحيون، تعليماته لهدمه . المعطى الثاني، أن صاحب المشروع حصل في الأصل على رخصة لبناء فيلا صغيرة و ليس قصرا، و هو ما نفاه المستثمر بشدة، مؤكدا أنه حصل في البداية على تصميم فيلا، و من ثم على تصميم تعديلي ثم رخصة لقصر الضيافة، و أن المشروع مرخص و ليس لهم الحق في هدمه. مقرا أن السلطات قامت بسحب الترخيص أثناء عملية البناء، لكنه أكد أنه قاضى السلطات و حصل على حكم ابتدائي من المحكمة الإدارية، مشددا على أن الملف لا يزال في طور التقاضي قبل أن يفاجأ بقرار الهدم و تنفيذه.
معطى آخر و كما سبق القول، أن المنطقة فلاحية غير مخصصة للبناء، و المستثمر قام بتقديمه على أنه مركب فندقي يضم قاعات للحفلات و دارًا للضيافة، إلا أنه بات محور قضية معقدة تتعلق بمخالفات تعميرية و تراخيص مشكوك في قانونيتها و شبهات محسوبية. مصدر آخر يقول، أن هذا العقار شيد فوق أرض مشاع، يملك برلماني نافذ بعمالة عين الشق الحي الحسني جزءا منه، و يملك نفس الحصة محمد مبديع، البرلماني و القيادي السابق بحزب الحركة الشعبية، المتابع حاليا في حالة اعتقال بالسجن المحلي عين السبع، في عدة قضايا. كما أن قصر بوسكورة تسبب في توقيف باشا بوسكورة، و تكليف إبراهيم العنتري بمهامه بالنيابة، مع إلحاقه بالعمالة بدون مهمة، موضحا أن القرار الجديد ارتبط بشبهات اختلالات في تنفيذ القانون و المساطر و الإجراءات الإدارية المرتبطة بزجر مخالفات التعمير و هدم مبان مخالفة. و يُعد هدم “قصر الضيافة” بمثابة إشارة قوية إلى تشديد الرقابة على مخالفات البناء في بوسكورة و إقليم النواصر، في إطار تطبيق القوانين العمرانية و حماية المجال الفلاحي من التوسع غير المنظم.

