جميلة البزيوي
هاجم عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة و التنمية، الحكومة و وصف ملف “فراقشية الدواء” بأنه فضيحة مخجلة، معتبرًا أن التعامل معه يستدعي تشكيل لجنة لتقصي الحقائق و ليس الاكتفاء بالاجتماعات البرلمانية. فخلال خطابه الحزبي الذي عقد اليوم الأحد، وجه بنكيران عدة انتقادات حادة لسياسة الحكومة، حيث اعتبر أن ما بات يُعرف إعلامياً بملف “فراقشية الدواء” يشكل “فضيحة مخجلة” تستدعي تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، و ليس الاكتفاء بعقد اجتماع برلماني كما اقترحته الأغلبية الحكومية. و أشار بنكيران، إلى أنّ ما وصفه بـ”الطبيعة الافتراسية للحكومة” يظهر من خلال تعدد القضايا التي تثار حول صفقات وزارة الصحة، معتبراً أن بعض المسؤولين “يتورطون في الفساد دون حياء و دون احتياط”. و دعا بنكيران أعضاء حزبه إلى رفع درجة الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، التي لم يعد يفصل عنها سوى أشهر قليلة، مؤكداً ضرورة العودة إلى التواصل المباشر مع المواطنين لمحاولة منافسة حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي قال إنّه يتحرك بدعم”بعض الأشخاص داخل السلطة” و بإمكانات مالية “غير محدودة”، فضلاً عن شبكة من الأعيان.
و تزامنت تصريحات الأمين العام لحزب العدالة و التنمية مع نقاش واسع داخل الأوساط السياسية و البرلمانية حول مسار صفقات اقتناء الأدوية، و ما أثير بخصوص شبهات تضارب المصالح في منح تراخيص الاستيراد و ارتفاع أسعار بعض المواد الدوائية الحيوية. من جهته رد الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، على هذه الاتهامات نافيًا ما وصفه بمحاولات “تضليل الرأي العام” . و أكد أن العلاقة مع الشركات الصيدلانية المعنية تعود لسنوات و ليست وليدة اللحظة، و أن الحكومة تتبنى نهج الشفافية من خلال مشروع مرسوم جديد للصفقات . كما نفت وزارة الصحة ما أثير حول صفقات استيراد دواء “كلوريد البوتاسيوم”، موضحة أن منح التراخيص المؤقتة جاء في إطار وضعية استثنائية لمعالجة نقص مؤقت في الإنتاج.
خلاصة القول إن تصريحات بنكيران تأتي في سياق نقاش سياسي و برلماني حاد حول شفافية صفقات الأدوية . بينما تصر المعارضة على فتح تحقيق برلماني كامل، تقدم الحكومة رواية قانونية و تقنية تؤكد فيها سلامة الإجراءات المتبعة. داخل البرلمان، واصلت المعارضة البرلمانية إثارة الملف خلال مناقشة مشروع قانون مالية سنة 2026، حيث دعا البرلماني مصطفى إبراهيمي، عن حزب العدالة والتنمية، إلى تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول “شبهات تضارب المصالح و المحسوبية” في منح تراخيص الاستيراد الخاصة بالمواد الدوائية. و اعتبر أن وزارة الصحة تحولت إلى “وزارة للصفقات” بسبب ما وصفه بغياب الوضوح في مساطر الترخيص، مؤكداً أن الأمر يتعلق بـ”ملفات حساسة” لا ينبغي طيّها بمجرد إصدار بيانات توضيحية.

