جميلة البزيوي
بعد نحو 4 عقود من الصمت، يعود الملك الإسبانى السابق خوان كارلوس إلى دائرة الضوء بإصدار مذكراته الجديدة التي تنفى واحدة من أكثر الشائعات إثارة في تاريخ القصور الملكية، و هى علاقته المزعومة بالأميرة البريطانية ديانا، فقد كشف الملك خوان كارلوس الأول، الذي تنازل عن العرش عام 2014، في مذكراته عن عدم وجود أي علاقة عاطفية تربطه بالأميرة ديانا، أميرة ويلز الراحلة، حيث تحدث عن علاقته بالأميرة البريطانية. و منذ فترة طويلة كانت هناك تكهنات بأن خوان كارلوس كان على علاقة مع الأميرة ديانا في قصر ماريفينت في بالما دي مايوركا. حيث قضى الأمير تشارلز و ديانا ثلاثة فصول صيف متتالية مع ابنيهما الصغيرين الأميرين ويليام و هاري، بين عامي 1986 و1988. ففي كتاب بعنوان “المصالحة: مذكرات خوان كارلوس الأول ملك إسبانيا”، و الذي كتبه الصحافي الفرنسي لورانس دوبريه، يصف الملك خوان كارلوس الأميرة ديانا، التي توفيت عام 1997، بأنها “امرأة باردة، صامتة، و انعزالية، إلا عندما يكون هناك مصورو الباباراتزي”، و نفى قطعيًا أن يكون قد أقام علاقة مع الأميرة.
كذلك نقل كاتب سيرة ديانا، أندرو مورتون، عنها لاحقًا وصفها لخوان كارلوس بأنه “رجلٌ شهوانيٌّ للغاية”. ووفقًا لكتابه “سيدات إسبانيا”، الصادر عام 2013، يُقال إن ديانا قالت عن ملك إسبانيا آنذاك: “شعرتُ بعدم الارتياح لتركي وحدي معه في غرفة، مع أنني أؤكد لكم أنه لم يحدث شيء”. و في سطور المذكرات، يضع خوان كارلوس حدًا لما تردد طوال ثمانينيات القرن الماضي حول علاقة غامضة جمعته بديانا خلال عطلاتهما الصيفية في جزيرة مايوركا، قائلًا: لم تكن لدي أي علاقة مع ديانا و كل ما قيل كان مبالغات إعلامية لا تمت للواقع بصلة”. و أضاف الملك أن الأميرة البريطانية كانت تتصرف بمرح و انفتاح أمام عدسات المصورين فقط، بينما كانت في الجلسات الخاصة كانت صامته للغاية. هذا التصريح ينسجم مع ما قالته ديانا نفسها فى حوارها الشهير عام 1992 مع الصحفي البريطاني أندرو مورتون، حيث كشفت أنها شاركت في تلك الإجازات بضغط من زوجها الأمير تشارلز، لا برغبة شخصية، مؤكدة شعورها بالعزلة خلال تلك الفترة.
لم تكن الملكة صوفيا بعيدة عن تلك الأحداث، فقد أدت دورًا محوريًا في الحفاظ على التوازن داخل العائلة الملكية الإسبانية، و كانت كما وصفها زوجها في مذكراته، ملكة استثنائية، و دعمًا إنسانيًا لا يُقدّر بثمن، رغم اختلاف طرقنا في الحياة. و شدد خوان كارلوس على أن حضور صوفيا و دبلوماسيتها كانا عنصرين أساسيين في استضافة الضيوف البريطانيين و التعامل مع الحساسيات بين ديانا و تشارلز. تفتح مذكرات الملك السابق لاسبانيا الباب أمام مراجعة صريحة لأحداث ظلت غامضة لعقود، و تعيد رسم صورة مختلفة لسنوات كانت تبدو لامعة أمام الكاميرات، لكنها كانت خلف الكواليس مليئة بالتوترات الإنسانية و الخلافات العائلية. و يُتوقع أن تُحدث مذكرات الملك خوان كارلوس ضجة كبيرة في الأوساط الإعلامية الأوروبية، خاصة أنها تأتى في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول إرثه السياسي و الشخصي، و علاقته بالعائلة المالكة الحالية في إسبانيا.

