حمد الله البوعزاوي
في وقت تعمل مدريد و بكل صرامتها الأمنية محاربة تجار المخدرات خاصة و أنها بوابة إسبانيا، يحولها أباطرة المخدرات إلى أكبر مركز لوجستي لتجارة الكوكايين في العالم. و حسب الصحفي الإسباني “لوزانو” في كتابه قضية “فيياصيس”، “عالم المخدرات في إسبانيا تجاوز كل الخطوط الحمراء الممكنة”، و هي شهادة قاسية لكنها صادقة، تُعرّي نظامًا سمح بتغلغل الجريمة المنظمة داخل المؤسسات، بل و جعل منها لاعبًا اقتصاديًا مؤثرًا. الكتاب رسم خريطة دقيقة لعالم يتحوّل فيه المهربون إلى رجال أعمال، و تصبح الشبكات شركات عابرة للحدود تُغسل أموالها في العقار، و المطاعم، و الرياضة، بل و حتى في الحملات الانتخابية.
لقد صار “الكوكايين” سلعة تُدار بعقلية السوق، تُحدّد قيمتها بورصة الجريمة، و تُحرس مساراتها بمستوى من التنظيم يفوق قدرات الأجهزة الرسمية. و يستحضر الصحفي لوزانو، في مقدمة كتابه قضية “فيياصيس”، التي صدمت الرأي العام الإسباني بعد أن نقلت العنف من الأزقة المعزولة إلى عتبة المنازل في قلب مدريد، مؤكدة أن الجريمة لم تعد “عالمًا سفليًا”، بل جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية. و أردف الصحافي، أن هذه الشبكات نجحت في شراء الصمت و تمويل الفساد، و في بناء توازنات جديدة يصعب كسرها، لتصبح الجريمة منظمة أكثر من الدولة نفسها.

