حمد الله البوعزاوي
في أحد شوارع ماربيا الاسبانية، قام مجموعة من رجال الأمن بتوقيف الشاب “جمال ب”، الذي كان بمعية زوجته. الشاب هو من أصول مغربية وُلد في مدينة رووسندال الهولندية، أب لطفلين، معروف في أوساط الجالية كرجل أعمال ناجح في مجالي البناء و الساعات الفاخرة. لكن بالنسبة إلى أجهزة الأمن الإسبانية و الهولندية، كان واحدًا من أبرز الوجوه الصاعدة في شبكة دولية لتهريب الكوكايين تمتد خيوطها من روتردام إلى دبي و الكوستا ديل سول. عائلة الشاب حاولوا الاتصال بجميع مراكز الشرطة ، لكن بدون جدوى ليتضح في الأخير ، أن الأشخاص الذين أوقفوه يعملون لحساب عصابات مختلفة من أوروبا الشرقية و الغربية.
و بعد التحريات التي قامت بها الشرطة الاسبانية، عرف أن جمال دخل في صراع خطير مع شركاء له بعد اتهامهم بسرقة شحنة كوكايين ضخمة تقدر بـ1200 كيلوغرام. ذلك النزاع أشعل حربًا صامتة في أوساط المافيا الهولندية المغربية، وأدى إلى سلسلة من الهجمات بالرصاص، بينها عملية إطلاق نار على فيلا في تينهوفن، قرب أوتريخت، يُعتقد أنها كانت تستهدف أحد المتورطين في سرقة الشحنة. اختطاف جمال جاء وفق تحقيقات الشرطة – كفصل انتقامي في تلك الحرب القذرة، لكن ما يثير الغضب أن السلطات الإسبانية أغلقت الملف سنة 2023 بسبب إهمال إداري ساذج، بعدما نسيت النيابة طلب تمديد التحقيق في الآجال القانونية، فسقطت كل الأدلة التقنية التي جُمعت على مدى شهور.
كما يعتقد المحققون أن جمال كان يدير شبكته من دبي، التي تحولت إلى ملاذ جديد لأباطرة المخدرات من أصول مغربية و هولندية. و بعد اختفائه، تفككت الشبكة بالكامل، وظهرت أسماء أشقائه و صهره في ملفات تبييض أموال و تهريب، فيما دخلت أرملته في علاقة مع رجل أعمال إيراني مقيم في دبي، عدو لدود لأحد زعماء الكوكايين في هولندا، ما زاد الغموض و أشعل الشكوك من جديد. بعد خمس سنوات من الصمت، لا أحد يعرف إن كان جمال حيًّا أم قُتل. لا أحد أُدين، و لا جثة عُثر عليها. فقط ملف ضائع بين ماربيا و بريدا، و فضيحة قضائية أظهرت كيف يمكن للمال أن يشتري الصمت و الحرية و حتى العدالة.

