جميلة البزيوي
أطلقت رئاسة النيابة العامة، اليوم الاثنين، دورات تكوينية متخصصة في مجال الجرائم المالية، في خطوة وصفت بأنها “خيار استراتيجي و حتمي” لمواكبة التعقيدات المتزايدة في ملفات اختلاس و تبديد الأموال العامة و جرائم غسل الأموال و تمويل الإرهاب المرتبطة بها. و جاءت هذه الدورات، التي تستمر لثلاثة أيام بمقر الرئاسة، بالشراكة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، و بحضور مسؤولين أمنيين و قضائيين رفيعي المستوى، خلال كلمة ألقاها الوكيل العام للملك و رئيس النيابة العامة هشام بلاوي. و أكد بلاوي أن حماية المال العام تمثل “مهمة جسيمة و جوهر العدالة”، مشيراً إلى أن آثار الجرائم المالية تمتد لتقويض أسس التنمية الاقتصادية و الاستقرار الاجتماعي، و ليس مجرد خسائر مادية.
مردفا، أن هذا البرنامج التكويني جاء استجابة لتشخيص دقيق كشف عن الحاجة الملحة لتعزيز قدرات القضاة و ضباط الشرطة القضائية و التركيز على المحاور التقنية لمواجهة الفساد المالي، مع الإشارة إلى أن آخر تكوين مماثل جرى سنة 2020، ما يستلزم تجديد المعارف القانونية و العلمية لمواكبة المستجدات. كما شدد رئيس النيابة العامة على أن التكوين لم يقتصر على قضاة أقسام الجرائم المالية، بل شمل كافة محاكم المملكة عبر تقنية “التناظر المرئي عن بعد”، بهدف توسيع دائرة الاستفادة و تعميم نقل الكفاءات. و دعا القضاة إلى مواصلة جهودهم في مكافحة الفساد و تسريع إنجاز الأبحاث و تفعيل إجراءات البحث الخاصة، مع التركيز على فهم الأنظمة المالية و المحاسبية، و تحليل البيانات المعقدة، و إتقان تقنيات التتبع الرقمي لكشف المتورطين، و هي مهارات سيعمل البرنامج على تقويتها بدعم خبراء من المجلس الأعلى للحسابات و المفتشية العامة للمالية و الهيئة الوطنية للنزاهة و الوقاية من الرشوة و جهات أخرى مختصة.

