شيماء علي
على امتداد أكثر من قرن منذ إطلاق جائزة نوبل عام 1901، لم يكن حضور العرب فيها عددا كبيرا، لكنه كان لافتاً و مؤثراً حين تحقق. فقد حمل الفائزون العرب برسالتهم العلمية و الأدبية و السياسية صوت المنطقة إلى العالم، و جسّدوا صورة أخرى عن الإبداع و الإرادة وسط واقع مضطرب، و بين السياسة و الأدب و العلوم و السلام، برزت أسماء خلدت نفسها بإنجازات غيّرت النظرة إلى المنطقة في الساحة الدولية.
و يمثل حضور العرب و من هم من أصل عربي في سجل نوبل أكثر من مجرد أرقام و جوائز، بل علامة على القدرة على التأثير في مسارات الفكر و السياسة و العلوم و الثقافة على مستوى العالم، و من بينهم قائمة بأسماء هؤلاء الفائزين، منهم بيتر ميدور (1960) في مجال الطب و هو بريطاني من أصل لبناني، و الذي يعتبر من أبرز العلماء الذين غيّروا نظرة الطب الحديث إلى عمليات الزرع، و قد وُلد لأب لبناني و أم بريطانية، و كرّس حياته للبحث في كيفية تفاعل جهاز المناعة مع الأنسجة الغريبة، ممّا قاد إلى فهم آلية رفض الجسم لعمليات الزرع، و لم يكن هذا الاكتشاف علمياً بحتاً فحسب، بل فتح الباب أمام عمليات زرع الأعضاء التي أنقذت ملايين الأرواح.

