جميلة البزيوي
تعيش مدن مغربية مند خمسة أيام على صفيح ساخن، بسبب خروج مجموعة من الشباب للاحتجاج، في الأول كانت سلمية، لتتحول إلى تخريب و إضرام النار و تكسير ملك الغير. و على عكس الأيام الأربعة الماضية، سمحت السلطات الأمنية، للشباب بتنظيم احتجاجات بحي البرنوصي بمدينة الدار البيضاء، بعد منعهم وسط استنفار أمني و اعتقالات طيلة الأيام الأربع الماضية. كما عرف اليوم الخامس من الاحتجاجات التحاق مدن جديدة، من بينها سيدي قاسم و سيدي سليمان و دمنات و الخميسات و العيون الشرقية و العرائش. و هتف المحتجون بشعارات، من بينها: “الحرية الحرية للشبيبة المغربية”، و “الشعب يريد إسقاط الفساد”، و “حرية، كرامة، عدالة اجتماعية”.
لكن في مدن أخرى تحولت الاحتجاجات إلى التخريب و إضرام النار، مثلا مدينة سلا، عاشت مساء اليوم الأربعاء، على وقع موجة جديدة من أعمال الشغب المرتبطة باحتجاجات حيث انقلبت التظاهرات من طابعها السلمي إلى مواجهات عنيفة رافقها تخريب و خسائر مادية.
و حسب معطيات من عين المكان، فقد أقدم عدد من المحتجين على رشق سيارات تابعة للأمن بالحجارة، ما أدى إلى تهشيم زجاج بعضها و إلحاق أضرار متفاوتة بها. كما امتد التخريب ليشمل مرافق عامة و ممتلكات خاصة، الأمر الذي خلف حالة من التذمر و الاستياء لدى سكان الأحياء المتضررة. و قد تدخلت المصالح الأمنية لتطويق الوضع و ضمان عودة الهدوء، في وقت ينتظر أن تُباشر السلطات المختصة تحقيقاتها لتحديد المتورطين في هذه الأحداث و ترتيب المسؤوليات القانونية.
وتأتي هذه التطورات في سياق موجة احتجاجات تعرفها عدد من المدن المغربية، يقودها شباب ينتمون لما بات يُعرف بـ”جيل زد”، وسط دعوات إلى الحفاظ على سلمية التعبير واحترام القانون لتفادي الانزلاق نحو العنف والفوضى.
و وثقت مقاطع الفيديو المتداولة على منصات التواصل عمليات تخريب طالت سيارات خاصة و أخرى تابعة للأمن الوطني، إلى جانب واجهات محلات تجارية و مؤسسات بنكية، حيث بدا المشهد مشوباً بالفوضى و العنف في مناطق متفرقة من المدينة. و قد رافقت هذه الأحداث أصوات صراخ و هتافات متوترة، في حين شوهدت نيران مشتعلة في بعض الأزقة، ما استدعى تدخلاً أمنياً مكثفاً للسيطرة على الوضع و منع تفاقم الخسائر. من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، إصابة نحو 300 شخص، أغلبهم من قوات الأمن، و وضع 409 متظاهرين رهن الحراسة النظرية، غداة صدامات و شغب في عدة مدن. يُذكر أن مجموعة”جيل زد 212″، التي ظهرت مؤخراً على موقع “ديسكورد”، و التي تدعو للاحتجاجات، تصف نفسها بأنها “فضاء للنقاش” حول “قضايا تهم كل المواطنين، مثل الصحة و التعليم و محاربة الفساد”.

